بالفعل، وإنما الوصف بكونه صالحًا قبل جعل اللفظ علمًا، فلما جعل اللفظ علمًا سلب منه المعنى وهو الصلاح، كذلك محمود لا يدل على أنه متصف بالصفات الحميدة.
أما رأيت شاعرًا وكاتبًا، كاتبًا عطف نسق وهو مشتق، فكيف يقال: عطف النسق لا يكون مشتقًا وقد وجد الاشتقاق في عطف النسق؟! الجواب: أنّ كاتبًا ليس هو المعطوف، وإنما المعطوف محذوف كذلك رأيت شاعرًا، شاعرًا ليس هو المفعول، وإنما التقدير: رأيت رجلًا شاعرًا، ورجلًا كاتبًا، فرجلًا هو المعطوف، وكاتبًا وشاعرًا هذان نعتان في الموضعين، رأيت شاعرًا ليس هو المفعول به في الحقيقة، وإنما هو صفة لموصوف محذوف، رأيت رجلًا شاعرًا وكاتبًا، أي ورجلًا كاتبًا حينئذ لم يعطف المشتق، وإنما عطف المنعوت، وهو جامد.
قال: المباين للفظ متبوعه هذا فصل لإخراج نوع واحد من أنواع التوكيد اللفظي، وهو فيما إذا وقع التوكيد بمكرر وهو مشتق، نحو: جاء زيد الفاضلُ الفاضلُ، زيدٌ: فاعل، والفاضل الأول نعت، والثاني توكيد لفظي، إذًا وجد الاشتقاق، وصار التوكيد اللفظي مشتقًا؛ لأنه اسم فاعل، والجواب: أن النعت لا بد أن يكون مباينًا أي مغايرًا لمتبوعه، زيد الفاضل، ليس الفاضل في اللفظ عين زيد، بل هو مباين ومخالف له، أما الفاضل الثاني فهي عين الأول، فحينئذ لا يكون نعتًا، وإنما هو توكيد، وشرط النعت أن يكون مباينًا لمتبوعه، وهنا الفاضل الفاضل، الفاضل الثاني لم تغاير