الصفحة 458 من 649

والشك والتشكيك: وهذا إذا وقعت أو بعد الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته، نحو: جاء زيد أو عمرو، ولا تدري من الذي جاء عند جارك، فتقول: جاء زيد أو عمرو، شككت أنت في واحد منهما، فقلت: جاء زيد أو عمرو، فالشك من عندك أنت مع عدم العلم، والتشكيك مع العلم بأن واحدًا منهما قد جاء وتعرفه فتقول: جاء زيد أو عمرو، لا تريد أن تبين له من الذي جاء، تريد الإبهام والتشكيك، أن تشككه في الخبر، فحينئذٍ أنت تعلم أن الذي جاء زيد ولكنك أبهمت على المخاطب فتقول: جاء زيد أو عمرو.

إذًا نقول: أو يعطف بها أحد الشيئين أو تقع بين شيئين، أو بين أشياء، وتدل على الإباحة أو التخيير أو الشك أو التشكيك، الإباحة أو التخيير إذا وقعت بعد طلب، والفرق بينهما أن الإباحة يجوز الجمع بينهما، والتخيير لا يجوز الجمع بينهما، والمانع قد يكون عقليًا وقد يكون شرعيًا. وأما الشك والتشكيك فإذا وقعت بعد الخبر وهو ما ليس بطلب، وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته، فحينئذٍ تفيد الشك إذا كان المتكلم غير عالم بمدلول الخبر، وتفيد التشكيك إذا كان المتكلم عالمًا بمدلول الخبر.

[إِمَّا] أي وإما، فهذه كلها معطوفات بحرف عطف مقدر، لكنهم قد يحذفون حرف العطف في الشعر وهذا جائز اتفاقًا، مختلف فيه في النثر. [إِمَّا] والصحيح أنها ليست بحرف عطف، والعاطف هو الواو الملازمة لها. كقوله تعالى: (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت