وإن كان منصوبًا فالتوكيد منصوبٌ، نحو: رأيت زيدًا نفسَه، وإن كان مجرورًا فالتوكيد مجرورٌ، نحو: مررت بزيدٍ نفسِه، إذًا تبعه رفعًا ونصبًا وجرًا، لأن هذا شأن التوابع أن التابع ومنه التوكيد يتبع المتبوع. [فِي رَفْعٍ] أي في رفعه فالتنوين عوض عن المضاف إليه، لأنه تابع له في رفع أي رفع المؤكد، [وَنَصْبٍ] أي وفي نصبه، والتنوين عوض عن المضاف إليه، فإن كان المؤكد منصوبًا كان المؤكِّد منصوبًا، [ثُمَّ خَفْضٍ] ثم بمعنى الواو، يعني إن كان المؤكَد مخفوضًا فالتوكيد مخفوضٌ. [فَاعْرِفِ] يعني فاعلم ذلك، تتمة البيت.
كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ فَاقْفُ الأَثَرَا ... وَهَذِهِ أَلفَاظُهُ كَمَا تَرَى
[كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ] أي مثل ذاك في أن التوكيد يتبع المؤكد في الإعراب، كذاك يتبعه في التعريف، يشترط في التوكيد المعنوي أن يكون المؤكَّد معرفة، فلا يتبع التوكيد النكرة، فلا تؤكد النكرة، وإنما الذي يؤكد المعرفة فقط، وهذا على مذهب البصريين؛ لأن ألفاظ التوكيد المعنوي كلها معارف فحينئذٍ يشترط التطابق بين المؤكَد والمؤكِد، فلما كان التوكيد لازمًا للتعريف لزم منه أن يكون المؤكَد معرفة؛ لأنك تقول: جاء زيد نفسه عينه، فعينه ونفسه يلزم الإضافة إلى الضمير فحينئذٍ صار معرفة، إذًا هو ملازم للتعريف لا ينفك عنه، فحينئذٍ لا يجوز أن يؤكد به النكرة؛ لأنه لا بد من التطابق، ولذلك قال [كَذَاكَ فِي التَّعْرِيفِ] وسكت ولم يقل والتنكير، لأن ألفاظ التوكيد كلها معارف فلا تتبع النكرة فلا يقال: جاء رجل نفسه، وهذا مذهب البصريين، سواء كانت النكرة محدودة كيوم