الصفحة 570 من 649

الحالة الثالثة من أحوال المستثنى بإلا: ما يُسمَّى بالاستثناء المفرَّغ، ولا يكون إلا من كلام منفي، ولم يذكر فيه المستثنى منه، لأنهم رتبوا الشروط على حسب الكلام فوجوب النصب مع استيفاء الشروط الثلاثة، وجوازه بإسقاط شرط الإيجاب فقط في الحالة الثانية، فصار منفيًا، والذي بقي هو الاستثناء بإلا ولا بد أن يبقى معنا هذا الشرط، إذًا الذي بقي ويمكن إسقاطه هو شرط ذكر المستثنى منه، وهذا هو الاستثناء المفرَّغ ولا يكون إلا من كلام منفي لم يذكر فيه المستثنى منه.

أَوْ كَانَ نَاقِصًا فَأَعْرِبْهُ عَلَى ... حَسَبِ مَا يَجِيءُ فِيهِ العَمَلاَ

[أَوْ] للتنويع والتقسيم [كَانَ] هو أي الكلام [نَاقِصًا] هذا مقابل لقوله [إِذَا الكَلاَمُ تَمَّ] لأن الكلام إما أن يكون تامًا وهذا بذكر المستثنى منه، وإما أن يكون غير تام وهذا يسمى الناقص، بأن يُسقط المستثنى منه، ولم يَذكر النفي أو الإيجاب لأنه لا يكون ناقصًا إلا إذا كان منفيا، فلا يكون ناقصًا وهو موجب لامتناعه، قالوا: يمتنع أن يقول: رأيت إلا زيدًا، هذا مستحيل لا يمكن أن يقع، رأيت إلا زيدًا، يعني رأيت كلَّ الناس إلا زيدًا، وهذا لا يحصل لأنه يستحيل أن يكون رأى كل الناس واستثنى زيدًا، لكن ما رأيت إلا زيدًا، هذا ممكن أن تنفى الرؤية عن الناس كلهم، ولا تثبت إلا لزيد. ولا تقول أيضًا: ضربت إلا زيدًا، معناه ضربتُ كلَّ الناسِ إلا زيدًا، لم يقع عليه الضرب، هذا أيضًا مستحيل، استحالة ضربك جميع الناس غير زيدٍ. إذًا علمنا أنه غير تام لعدم ذكر المستثنى منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت