بأصول الفقه لأنه من ألفاظ العموم. إذًا المراد النافية للجنس على سبيل التنصيص لتخرج لا العاملة عمل ليس.
ولا النافية للجنس مما حُملت على إنَّ وأخواتها، يعني تعتبر من النواسخ التي تدخل على المبتدأ والخبر، فتدخل على المبتدأ فتنصبه على أنه اسم لها، والنصب قد يكون لفظًا أو محلاًّ كما سيأتي، وعلى الخبر فترفعه أي لا - على الصحيح- على أنه خبر لها. قال الناظم:
اِنْصِبْ بِلاَ مُنَكَّرًا مُتَّصِلاَ ... مِنْ غَيرِ تَنْوِينٍ إذَا أَفْرَدتَّ لاَ
[اِنْصِبْ] محلاًّ أو لفظًا، فمحلا فيما إذا كان اسم لا مفردًا لأنَّه مبنيٌّ معها، فحينئذٍ يكون النصب للمحل، ولفظًا فيما إذا كان اسم لا مضافًا أو شبيها بالمضاف، [اِنْصِبْ بِلاَ] أي النافية للجنس، إذًا لا تدخل معنا لا الناهية ولا الزائدة ولا النافية للجنس احتمالا، وهذا هو الشرط الأول أن تكون لا نافية للجنس. [مُنَكَّرًا] وهذا الشرط الثاني أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، وقوله: منَكَّرًا ليس متعلقا بالاسم فحسب، بل لا بُدَّ أن يكون الاسم نكرة والخبر كذلك نكرة، فلا تعمل في معرفة لأنها على تقدير من، ومن الاستغراقية مختصة بالنكرات. [مُتَّصِلاَ] أي تكون لا مباشرة للنكرة أي اسمِها، فلا يفصل بين لا واسمها أيُّ فاصل ولو بخبرها، ولو ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، فلا يُقبل الفصل بين لا ومدخولها مطلقًا. وهذا هو الشرط الثالث.