الصفحة 599 من 649

كقولك: يا طالعَ جَبَلٍ مضاف ومضاف إليه، وإنما هو منفصل عن المضاف إليه بالتنوين تقول: يا طالعًا ...

يحتمل معانٍ فإذا قلت: طالعًا جبلًا تَمَّ المعنى، حينئذ صار جبلًا معمولا لطالعًا شبيها بالمضاف، لأنه لو حُذف التنوين وأضيف لصار مضافًا، فتقول: يا طالعَ جبلٍ صار من القسم الأول، ومثله يا ضاربًا زيدًا، يا ضاربَ زيدٍ فلو حذف التنوين صار مضافًا، لذلك هو شبيه بالمضاف لأنه منفصل، وإلا لو نظرنا إلى المضاف نفسه نحو: غلامُ زيدٍ، هذا مضاف ومضاف إليه أيضًا المضاف تعلق به شيء من تمام معناه، فغلام لا يتم معناه إلا بكلمة زيد، إذًا تعلق به شيء من تمام معناه، لكن مرادهم هنا أن يكون ثَمَّ انفصال بين الكلمتين، والانفصال هنا حاصل بالتنوين، لأن التنوين يدل على كمال الكلمة وانفصالها عما بعدها، فإذا قيل: يا طالعًا، لا يمكن أن يكون ثَمَّ مضاف ومضاف إليه لأن التنوين قد وُجِدَ في آخر الكلمة الأولى، ومعلوم أنه إذا أضيف اسم إلى اسم وَجَب حذف التنوين من المضاف كما قال ابن مالك:

نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا ... مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَطُورِ سِينَا

فحينئذٍ يجب حذف التنوين؛ لأنه يدل على كمال الكلمة، وهنا غلام زيد نقول: زيد المضاف إليه تعلق بغلام المضاف، وهو شيء تَمَّم معنى المضاف، لأن المضاف لا يتم معناه إلا بالمضاف إليه، فحينئذٍ ما الفرق بين المضاف والشبيه بالمضاف؟ نقول: الفرق بينهما أن الجزء الأول من الشبيه بالمضاف يكون منفصلًا تامَّ الانفصال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت