فإنَّ الذكرى هي علة عُروِّ الهزة، وزمنهما واحد، ولكن اختلف الفاعل، ففاعل العرو هو الهزة، وفاعل الذكرى هو المتكلم، لأنَّ المعنى لذكري إيَّاكِ، فلمَّا اختلف الفاعل خفض باللام.
هذه شروط أربعة لا بُدَّ من توفرها في المفعول لأجله، حينئذٍ يجوز نصبه على المفعولية، فهذه الشروط لجواز النصب على المفعولية لا لإيجابه.
وَهْوَ الَّذِي جَاءَ بَيَانًا لِسَبَبْ ... كَيْنُونَةِ العَامِلِ فِيهِ وَانْتَصَبْ
كَقُمْتُ إِجْلاَلًا لِهَذَا الحِبْرِ ... وَزُرْتُ أَحْمَدَ ابْتِغَاءَ البِرِّ
[وَهْوَ] أي المفعول لأجله عاد الضمير على المضاف إليه وهو جائز على الصحيح، [الَّذِي] اسم موصول يصدق على المصدر وهو اسم، فحينئذ لا يكون المفعول لأجله فعلًا ولا حرفًا إنما يختص بالأسماء، ولذلك من علامات الأسماء: كونها مفعولًا له، فكلُّ ما اختص من العناوين التي تمر بك من الابتداء أو الخبر أو التمييز أو الحال إذا قيل: هذا مختص بالاسم فحينئذٍ تجعل هذا العنوان من علامات الأسماء، لا يقع الفعل مفعولًا له، ولا يقع الحرف مفعولًا له، فإذا وقع اللفظ مفعولًا له تجعل هذا المحلَّ الذي هو مفعولٌ له من علامات الأسماء، فتقول مثلًا قوله تعالى: (حَذَرَ الْمَوْتِ) هذا اسم وعلامة اسميته مع كونه مضافا، كونه مفعولًا له، فتجعل من العلامات كونه مفعولًا له، لأن المفعول له لا يكون إلا اسمًا، إذًا [الَّذِي] هنا يصدق على الاسم، ويعيَّن بالمصدر حينئذٍ خرج