وهو الزيارة، فمع استيفاء هذه الشروط جاز نصبه على أنه مفعول لأجله، ويجوز جره باللام لابتغاءِ البرِّ فحينئذٍ يكون جارًا ومجرورًا متعلق بقوله: زرت.
قوله: [قُمْتُ إِجْلاَلًا] وقوله: [وَزُرْتُ أَحْمَدَ ابْتِغَاءَ البِرِّ] فيه إشارة إلى أنَّ الفعل إذا كان لازمًا فهو لا ينصب مفعولا به، وإذا لم ينصب مفعولًا به ليس معناه أنه لا ينصب حالا، ولا تمييزًا، ولا مفعولًا لأجله، ولا مفعولا معه، بل ينصب كلَّ ما ذُكر، وإنما الممنوع هو نصب المفعول به فقط، والدليل قوله: قمت إجلالًا، فإجلالًا مفعول لأجله، والعامل فيه قام، وهو فعل لازم، إذًا الفعل اللازم قد ينصب، نقول: هل الفعل اللازم لا ينصب مطلقًا؟ نقول: لا بل قد ينصب، ولكنه لا ينصب مفعولًا به، وإنما يجوز نصبه للحال أو التمييز أو المفعول لأجله، فقوله: [قُمْتُ إِجْلاَلًا] هذا مثال المفعول لأجله المنصوب بفعل لازم، وقوله: [وَزُرْتُ أَحْمَدَ ابْتِغَاءَ البِرِّ] زرت أحمدَ هذا متعدٍّ، وابتغاءَ البِرِّ منصوب بفعل متعدٍّ على أنه مفعول لأجله.
إذًا من المثالين تأخذ قاعدة: وهي أن الفعل اللازم لا ينصب مفعولًا به، ويجوز أن ينصب ما عدا المفعول به.
وأن قوله: إجلالًا، وابتغاء البر، فيه تنويع للمفعول لأجله، فقد يكون مجردًا غير محلى بأل، ولا مضافًا مثل إجلالًا فهو مجرد من أل ومن الإضافة، وهذا يجوز فيه النصب والجر باللام، النصب كقول الناظم: [قُمْتُ إِجْلاَلًا] وجره باللام نحو: قمت لإجلالٍ