قال يقدم المتأخر وإن كان عامًا كقول الحنفية فيكون نسخًا للخاص كما لو أفرده كأنه ورد خاص وخاص (( لا قَطْعَ إلا في ربع دينار ) )القطع فيما دون الربع دينار حينئذ صارا متعارضين فعلى هذا ينبني عليه متى جُهل المتقدم تعارضا وإذا تعارضا التوقف وهذه مصيبة أكثر النصوص العامة والخاصة والمخصوصة لا نعلم أيهام متقدم وأيهما متأخر لأنه إذا لم يبحث ويسأل الصحابة ومن يأتينا النقل؟ الصحابة أنفسهم كانوا يخصصون العام بالأدلة الخاصة ولم يُنقَل عن واحد منهم أنه بحث وسأل هل هذا متقدم أو هذا متأخر إذًا كيف نعلم نحن؟ فقطع السبيل قطع الطريق فحينئذ تتعارض الأدلة وينبني عليه الوقوف في كثير من الأحيان حتى يرد ما يُرجح أحد الاحتمالين فعلى هذا متى جُهل المتقدم تعارضا العام والخاص لماذا؟ لاحتمال النسخ لتأخر العام واحتمال التخصيص بتقدمه إذا لم يُنقَل أيهما المتقدم وأيهما المتأخر احتمل أن المتأخر ما هو العام فيكون ناسخًا ويحتمل أن المتأخر هو الخاص فيكون مخصصًا وحينئذ تقول الله أعلم ما ندري ما الحكم حتى يرد ما يُرجح أحد الاحتمالين.
وقال بعض الحنفية هذا لما قال والنص الخاص هذا يشمل الكتاب والسنة الكتاب يخصص الكتاب والكتاب تخصص السنة والسنة تخصص الكتاب والسنة تخصص السنة مطلقًا متواترة وآحاد ولم يتعرض لها المصنف ذكرناها في شرح الورقات لكن هنا المسألة تعرض لها كالاستثناء من السابق والنص الخاص قال وقال بعض الحنفية الكتاب لا يخصص السنة مطلقًا متواترة أم آحاد يعني لا يمكن أن يرد اللفظ العام في السنة ويرد المخصص في الكتاب لماذا؟ لأن القرآن ليس قطعيًا {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} النحل44، أيهما مُبيِّن وأيهما المُبيَّن؟ المُبيَّن القرآن والسنة مُبيِّنة لو خصص الكتاب والسنة لصار الفرع أصلًا الله - عز وجل - يقول {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} أنت مُبين وأنت السنة وقولك وتقريرك هي السنة - صلى الله عليه وسلم - فحينئذ هو مُبيٍّن والكتاب مُبيَّن فلو جاء اللفظ العام في المُبيِّن لانقلبت الآية فصار الكتاب مُبيِّنًا والنبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله وفعله مُبيَّن قال هذا لا يمكن أن يكون انعكست الآية والأصل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المُبيِّن فحينئذ قالوا لا يمكن أن يكون الكتاب مخصصًا للسنة لكن الجمهور على التخصيص وأن هذا قلب الفرع أصلًا أو الفرع أصلًا يخالفوا ما نُقل عن الصحابة رضي الله عنهم فكانوا يخصصون الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب والمتواتر بالآحاد والآحاد بالمتواتر لأنه كله وحي وكله شرع فيخصص بعضه بعضًا لا مانع عقلًا من تخصيص الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب ولذلك استدل الجمهور بقوله تعالى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} النحل89، والسنة شيء السنة داخلة فيقوله {لِّكُلِّ شَيْءٍ} إذًا القرآن يُبيَّن بالسنة والقرآن أيضًا بيان ولذلك القرآن ينسخ بعضه بعضًا والقرآن يخصص بعضه بعضًا إذًا هو نفسه مُبيِّن ومُبيَّن لأنه ورد في مواضع عام كقوله (والمطلقات) وورد في مواضع أخرى (وإن كن) إذًا بين بعضه بعضًا.