فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 138

وقال حذيفة - رضي الله عنه: «كل عبادة لم يتعبد بها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا تتعبدوا بها؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالًا» [1] .

يستدل كثير من الناس بالنصوص العامة لتسويغ بدعهم، والتدليل على واقعهم! وهذا خطأ كبير.

ومن الأمثلة على ذلك: ما رواه نَافِعٌ أَنَّ رَجُلًا عطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ» .

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «وَأَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلهِ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» [2] .

فقد أنكر ابن عمر - رضي الله عنهما - على هذا الرجل مع أن عموم قولِ الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } (الأحزاب: 56) تدخل فيه تلك الصلاة، ولكن ما هكذا فهمها الصحابة فمَن بعدهم وما هكذا طبقها السلف الصالح - رضي الله عنهم -، وفهمُهم أوْلى،

(1) الأمر بالاتباع للسيوطي (ص62) .

(2) رواه الإمام الترمذي (2894) ، وحسنه الشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت