فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 138

قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، والسلف، النهي عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين عيدًا، عموما وخصوصًا.

فأما العموم: فقد قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِى عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَىَّ؛ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِى حَيْثُ كُنْتُمْ» (رواه أبو داود وصححه الألباني) .

ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدًا. فقبر غيره أولى بالنهي كائنًا من كان، ثم إنه قَرَن ذلك بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا» ، أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم.

ثم إنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أعقب النهي عن اتخاذه عيدًا بقوله: «وَصَلُّوا عَلَىَّ؛ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِى حَيْثُ كُنْتُمْ» ، يشير بذلك - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قرْبِكم من قبري وبُعْدِكم منه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت