أما مقامات الأنبياء والصالحين ـ وهي الأمكنة التي قاموا فيها، أو أقاموا، أو عبدوا الله سبحانه، لكنهم لم يتخذوها مساجد ـ فالذي بلغني في ذلك قولان عن العلماء المشهورين:
أحدهما: النهي عن ذلك وكراهته، وأنه لا يستحب قصْد بقعة للعبادة، إلا أن يكون قصْدها للعبادة مما جاء به الشرع، مثل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قصدها للعبادة كما قصد الصلاة في مقام إبراهيم، وكما كان يتحرى الصلاة عند الاسطوانة [1] ، [البخاري502] وكما يقصد المساجد للصلاة، ويقصد الصف الأول ونحو ذلك.
والقول الثاني: أنه لا بأس باليسير من ذلك، كما نُقل عن ابن عمر - رضي الله عنه: أنه كان يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم -، [البخاري483] وإن كان النبي قد سلكها اتفاقًا لا قصدًا.
قال سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد، ويذهب إليها، ترى ذلك؟ قال: أما على حديث ابن أم
(1) (*) الاسطوانة: السارية، والغالب أنها تكون من بناء بخلاف العمود فإنه من حجر واحد، ويقال: إنها السارية المتوسطة من الروضة الشريفة.