بعيدًا إلى نوع ما من الموالاة والموادة، فليس فيها مصلحة المقاطعة المباينة، مع أنها تدعو إلى نوع ما من المواصلة ـ كما توجبه الطبيعة، وتدل عليه العادة ـ ولهذا كان السلف - رضي الله عنهم - يستدلون بهذه الآيات على ترك الاستعانة بهم في الولايات.
* فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قلت لعمر - رضي الله عنه: «إن لي كاتبًا نصرانيًا» ، قال: «مالك؟ قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [المائدة:51] ألا اتخذت حنيفًا؟» قال: قلت: «يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه» ، قال: «لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أُدْنِيهم إذ أقصاهم الله» . [رواه ابن أبي شيبة والبيهقي بسند حسن]
11 -قوله سبحانه: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16]
* فقوله: ولا يكونوا مثلهم، نهي مطلق عن مشابهتهم، هو خاص ـ أيضًا ـ في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة