فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 280

من العلم المشهور: أن عمرو بن لحي هو أول من نصب الأنصاب حول البيت، ويقال: إنه جلبها من البلقاء، من أرض الشام، متشبهًا بأهل البلقاء، وهو أول من سيَّبَ السائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحام، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رآه: (يجر قُصْبَه في النار) ، وهي الأمعاء؛ لأنها تشبه القصب، ومعلوم أن العرب قبله كانوا على ملة أبيهم إبراهيم، على شريعة التوحيد، والحنيفية السمحة، دين أبيهم إبراهيم، فتشبه عمرو بن لحي، وكان عظيم أهل مكة يومئذ، لأن خزاعة كانوا ولاة البيت قبل قريش، وكان سائر العرب متشبهين بأهل مكة؛ لأن فيها بيت الله، وإليها الحج، ما زالوا معظمين من زمن إبراهيم عليه السلام، فتشبه عمرو بمن رآه في الشام، واستحسن بعقله ما كانوا عليه، ورأى أن في تحريم ما حرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، تعظيمًا لله ودينًا، فكان ما فعله أصل الشرك في العرب، أهل دين إبراهيم، وأصل تحريم الحلال، وإنما فعله متشبهًا فيه بغيره من أهل الأرض، فلم يزَل الأمر يتزايد، ويتفاقم حتى غلب على أفضل الأرض الشرك بالله - عز وجل -، وتغيير دينه إلى أن بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - الله فأحيا ملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت