بلاغة الاستعارة: سبق أن بلاغة التشبيه من ناحيتين الأولى تأليف ألفاظه والثانية ابتكار مشبه به بعيد عن الأذهان. وسر بلاغة الاستعارة لا يتعدى هاتين الناحيتين.
فبلاغتها من ناحية اللفظ أن تركيبها يدل على تناسي التشبيه ويحملك عمدًا على تخيل صورة جديدة تنسيك روعتها ما تضمنه الكلام من تشبيه خفي مستور.
لهذا كانت الاستعارة أبلغ من التشبيه البليغ، لأنه - وإن بني على أن المشبه والمشبه به سواء - لا يزال فيه التشبيه منويًا ملحوظًا، بخلاف الاستعارة، فالتشبيه فيها منسي محجود. من ذلك يظهر لك أن الاستعارة المرشحة أبلغ من المطلقة، وأن المطلقة أبلغ من المجردة.
أما بلاغة الاستعارة من حيث الابتكارُ وروعة الخيال وما تحدثه من أثر في نفوس سامعيها، فمجال فسيح للإبداع، وميدان لتسابق المجيدين من فرسان الكلام.
22: المجاز المرسل: كلمة استُعملت في غير معناها الأصلي، لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي [1] .
23: من علاقات المجاز المرسل: السببية - الْمُسبَّبِيَّة - الجزئية - الكلِّية - اعتبار ما كان - اعتبار ما يكون - الْمَحَلِّيَّة - الحالِّيَّة.
24: المجاز العقلي: هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له، لعلاقة، مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي.
25: الإسناد المجازي يكون إلى سبب الفعل، أو زمانه، أو مكانه، أو مصدره، أو بإسناد المبني للفاعل إلى المفعول، أو المبني للمفعول إلى الفاعل.
( بلاغة المجاز المرسل والمجاز العقلي: إذا رأيت المجاز المرسل والعقلي رأيت أنها في الغالب تؤدي المعنى المقصود بإيجاز. ولا شك أن الإيجاز ضرب من ضروب البلاغة.
(1) 6. المرسل: المطلق. وإنما سمي هذا المجاز مرسلًا، لأنه أطلق فلم يقيَّد بعلاقة خاصة.