فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

وهناك مظهر آخر للبلاغة في هذين المجازين، هو المهارة في تخيّر العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، بحث يكون المجاز مصوّرًا للمعنى المقصود خير تصوير. فإن البلاغة توجب أن يُختار السبب القوي، والمكان والزمان المختصان.

وإذا دققت النظر رأيت أن أغلب ضروب المجاز المرسل والعقلي لا تخلو من مبالغة بديعة، ذات أثر في جعل المجاز رائعًا خلابًا. فإطلاق الكلّ على الجزء مبالغة، ومثله إطلاق الجزء وإرادة الكلّ.

26: الكناية لفظ أطلق وأريد به لازم معناه، مع جواز إرادة ذلك المعنى.

27: تنقسم الكناية باعتبار الْمكنَّى عنه ثلاثةَ أقسام: فإنّ المكنَّى عنه قد يكون صفة، وقد يكون موصوفًا، وقد يكون نسبة [1] .

( بلاغة الكناية: والسر في بلاغتها أنها - في صورٍ كثيرةٍ - تعطيك الحقيقة مصحوبةً بدليلها، والقضية وفي طيّها برهانها. وتظهر هذه الصفة جليّةً في الكنايات عن الصفة والنسبة.

ومن بلاغة الكناية أنها تضع لك المعاني في صورة الْمُحَسَّات.

ومن خواص الكناية أنها تمكّنك من أن تشفي غلتك من خصمك، من غير أن تجعل له سبيلًا، ودون أن تخدش وجه الأدب. وهذا النوع يسمى بالتعريض.

ومن أوضح ميّزات الكناية التعبير عن القبيح بما تسيغ الأذان سماعه.

(1) 7. إذا كثرت الوسائط في الكنابة نحو: ( كثير الرماد ) سميت تلويحًا. وإن قلت وخفيت نحو: ( فلان من المستريحين ) كناية عن الجهل والبلاهة، سميت رمزًا. وإن قلت الوسائط ووضحت أو لم تكن، سميت إيماء وإشارة، نحو: ( الفضل يسير حيث سار فلان ) كناية عن نسبة الفضل إليه. ومن الكناية نوع يسمى التعريض، وهو أن يطلق الكلام ويشار به إلى معنىً أخرَ يفهم من السياق، كأن تقول لشخص يضر الناس: ( خير الناس أنفعهم للناس ) ، وكقول المتنبي يعرض بسيف الدولة وهو يمدح كافورًا: ( إذا الجود لم يرزق خلاصًا من الأذى .. فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقياْ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت