فهرس الكتاب
5_ محاربة نظام الأسرة والقول بشيوعية النساء: فمن منطلق محاربة الملكية الفردية حاربت الشيوعية نظام الأسرة، وقالت بشيوعية النساء؛ فلا مكان للأسرة؛ فالشيوعية لا تستريح كثيرًا لنظام الأسرة، بل وتعده دعامة من دعامات المجتمع (البرجوازي) وترى أن الحب الطليق ينبغي أن يحل محل الزواج، فكل مجموعة من الرجال يخصص لها مجموعة من النساء، يتصل الواحد منهم بمن شاء منهن؛ ولهذا قررت الشيوعية عند قيامها مباشرة بتيسير الطلاق للراغبين فيه من المتزوجين.
ثم إنها تأبى أن يقوم الوالدان بتربية أولادهما؛ لأن الفرد ليس ملكًا لنفسه، ولكنه ملك للجماعة، فالأولاد يوضعون في أماكن خاصة بهم، ويقوم على شؤونهم مختصون في تربيتهم، وتأتي الأمهات فيقمن بالإرضاع دون أن تعلم الواحدة منهن ولدها.
يقول إنجلز: =إن الأسرة هي وضع من أوضاع مجتمع لا نضج فيه ولا جدوى منه.
ولا محل لاستبقاء هذا الوضع وتأييده إلا بالقدر الذي يلائم مصلحة الدولة+ [1] .
وتستند الماركسية في موقفها هذا إلى أن الأسرة تدعم النزعة الفردية، والرغبة في التملك والملكية _ كما مر _.
وهذا يعني القضاء على الأسرة بمنع رباطها وهو الزواج، وإقامة الحظائر لتربية أبناء الدولة، ومنع الأبوين من القيام بدور التربية؛ لأن ذلك يعطل الإنتاج.
كما يعني ذلك إطلاق المشايعة الجنسية بين رجال الدولة ونسائها، أو الزواج الاختياري كما يسمونه.
المبحث الثاني: أخلاق الشيوعية [2]
لا ريب أن عقيدة الإنسان ترسم له طريقه، وتحدد له معالم سلوكه ومعاملاته فالناس توجههم عقائدهم وأفكارهم، والانحراف في السلوك إنما هو ناتج عن خلل في الاعتقاد.
(1) _ المذاهب المعاصرة ص167.
(2) _ انظر الشيوعية للعقاد 202 _220، والكيد الأحمر ص249، والشيوعية وموقف القرآن منها ص138، والموسوعة الميسرة ص311 _312، ودعاة على أبواب جهنم للحصين ص5.