فهرس الكتاب
ولهذا فلا غرو أن تفسد أخلاق الشيوعيين؛ لأن الأصل لديها منهار، وإذا انهار الأصل تداعت الأركان والفروع.
بل إن عقائدهم أحط العقائد، فلا تسل _ إذًا _ عن فساد أخلاقهم، وما يتبع ذلك من انحطاط سلوكهم.
فالشيوعيون على أتم الاستعداد لعمل أي شيء مناف للأخلاق، من غش وكذب، وخداع، في سبيل تحقيق مكاسبهم، والوصول إلى غاياتهم؛ فهم يأخذون بالمبدأ الميكافيلي: الغاية تسوغ الوسيلة.
يقول إنجلز: =إذا لم يكن المناضل الشيوعي قادرًا على أن يغير أخلاقه وسلوكه وفقًا للظروف مهما تطلب منه ذلك من كذب، وتضليل، وخداع _ فإنه لن يكون مناضلًا ثوريًا حقيقيًا+.
ولهذا فالشيوعيون لا يحجمون عن أي عمل مهما كانت بشاعته في سبيل غايتهم، وهي أن يصبح العالم شيوعيًا تحت سيطرتهم.
يقول لينين في رسالة بعث بها إلى الأديب الروسي مكسيم جوركي: =إن هلاك ثلاثة أرباع العالم ليس بشيء، إنما الشيء المهم هو أن يصبح الربع الباقي شيوعيًا+ [1] .
ولقد طبقوا هذه القاعدة في روسيا أيام الثورة، وكذلك في الصين، حيث أبيدت ملايين من البشر، كما أن اكتساحهم للجمهوريات الإسلامية كبخارى وغيرها، واكتساحهم لأفغانستان _ ينضوي تحت هذه القاعدة.
ومما تؤمن به الشيوعية من أخلاق _ العنف، والسعيُ في إثارة الحقد والضغينة في نفوس العمال.
ومن ذلك القسوة المتناهية؛ فلا يَتَصوَّر الفكر، ولا يتوهم الخيال لونًا من ألوان التعذيب الهمجي، والقمع الإجرامي، والإبادة الجماعية للمجموعات البشرية دون أية عاطفة إنسانية مع التفنن العجيب في وسائل التعذيب _ إلا ويمارسه الشيوعيون بأقبح صوره، وأبشع مستوياته.
بل لم يتورع القادة الشيوعيون _ عن الاعتراف بتلك الأفاعيل ضد كل من خالفهم ولو كانوا رفقاء العمل الثوري، ومن حملة الفكرة الشيوعية.
بل ربما كان هؤلاء أحق بأن يعاقبوا بأشد أنواع العذاب؛ فكأن الرحمة نزعت تمامًا من قلوب هؤلاء القساة العساة العتاة.
(1) _ المذاهب المعاصرة ص173.