الله عليه، يقع في أيديكم أوفَرَ ما يكونُ لحمًا"ولا يجوز تنجيسه على الجِنِّ، وإن كان عظم ميتة فهو نجس فلا يكون مطهِّرًا."
والرَّوث: نستدلُّ له بما استدللنا به للعظم.
وأما العِلَّة فإن كان طاهرًا فهو عَلَفُ بهائم الجِنِّ؛ وإن كان نجسًا لم يصلح أن يكون مطهِّرًا.
قوله:"وطعامٍ"يعني: طعام بني آدم، وطعام بهائمهم، فلا يصحُّ الاستنجاء بهما. والدَّليل: أن الرَّسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نهى أن يُستنجيَ بالعظم، والرَّوث، لأنَّهما طعام الجِنِّ، ودوابهم. والإنس أفضل، فيكون النهي عن الاستجمار بطعامهم وطعام بهائمهم من باب أَوْلى.
كما أن فيه محذورًا آخر، وهو الكفر بالنِّعمة؛ لأن الله تعالى خلقها للأكل؛ ولم يخلقها لأجل أن تُمتهن هذا الامتهان.
فكُلُّ طعام لبني آدم، أو بهائمهم، فإنَّه حرام أن يُستَجْمَرَ به.
وظاهر كلام المؤلِّف: ولو كان فَضْلَةَ طعام ككِسْرَةِ الخُبز ... ).
والصحيح أنه إن استجمر بما ذكر يأثم ولكن لا يتعين الماء بعده، ويجزئه الاستجمار بطاهر مباح منق ويطهر المحل، وإليك حالات هذه المسألة: فالمستنجى به قد يكون نجسًا، وقد يكون لا ينقي، وقد يجتمعا، وقد يكون طاهرًا وينقي.
• الحالة الأولى أن يكون المستنجى به نجسًا كروث الحمار الأهلي:
قال في المغني (1/ 11044) : (إن استنجى بنجس احتمل أن لا يجزئه الاستجمار بعده ; لأن المحل تنجس بنجاسة من غير المخرج , فلم يجزئ فيها غير الماء , كما لو تنجس ابتداء , ويحتمل أن يجزئه ; لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل , فزالت بزوالها) .
والوجه الأول الذي ذكره ابن قدامة راجع إلى القول بتخصيص الماء لإزالة النجاسة، والراجح أنه لا يتعين الماء لإزالة النجاسة وأن النجاسة لو زالت بأي