والاستفهام في الآية استنكاري، أي: ألا ترى إلى قباحة شأنهم إذ يمدحون أنفسهم، ويعبرون عن إعجابهم بها ورضاهم عنها؟! [1] .
إذن فنسظل في جهاد مع أنفسنا حتى الموت، وكما قال أحد الصالحين: يموت المؤمن وسيفه يقطر دما.
من هنا يتضح لنا - كما يقول الماوردي: أنه لابد من تأديب النفس، فإن أغفل تأديبها تفويضًا إلى العقل، أو توكلًا على أن تنقاد إلى الأحسن بالطبع: أعدمه التفويض درك المجتهدين، وأعقبه التوكل ندم الخائبين [2] .
وأولى مقدمات أدب الرياضة:
أن لا يسبق إلى حسن الظن بنفسه، فيخفى عليه مذموم شيمه، ومساوئ أخلاقه، لأن النفس بالشهوات آمرة، وعن الرشد زاجرة [3] .
فإن كان الأمر كذلك فلابد إذن من القيام بمثل هذه الأعمال:
1 -سوء الظن الدائم بالنفس ودوام الحذر منها.
2 -إلجامها بلجام الخوف لتسهل قيادتها.
3 -مقاومة إلحاحها للإعجاب بها.
4 -محاسبتها.
5 -دوام التوبة.
فعلينا ألا نركن لأنفسنا أو نحسن الظن بها، فهي لن تأمرنا بخير، ولتأكيد هذا المعنى: علينا بتتبع خواطر النفس وحديثها لنا بتضييع أو تأخير القيام بحق من
(1) شرح الحكم العطائية لمحمد سعيد رمضان البوطي 2/ 69 - 73 بتصرف.
(2) أدب الدنيا والدين ص 226.
(3) المصدر السابق ص 229.