فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 189

تمهيد

لا غني لأحد عن الله

الله عز وجل هو الذي خلقنا من العدم، فلم نكن قبل وجودنا في أرحام أمهاتنا شيئًا مذكورًا، كنا في التراب، وعندما شاء الله لنا أن نخلق كانت النطفة فالعلقة فالمضغة فالجنين ثم الخروج إلى الدنيا {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] .

تولى - سبحانه وتعالى - نشأتنا والقيام على شيءوننا، وأعطانا ما أعطانا من الأسباب التي تمكننا من العيش في الحياة.

هذه الأسباب من سمع، وبصر، وعقل، وأجهزة وأعضاء، ... لا يوجد لديها قدرة ذاتية للقيام بوظائفها، فالله عز وجل هو الذي يمدها بهذه القدرة لحظة بلحظة {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [يونس: 22] .

فلا قيمة لهذه الأسباب بدون المدد الإلهي المتواصل، فهو - سبحانه - حى قيوم، قائم على شيءون جميع خلقه.

وكيف تأخذه سنة أو نوم؟! من سيمسك السماوات وهي مرفوعة بغير عمد؟! من ذا الذي سيحفظ الشمس في مدارها، ويسيرها من الشرق إلى الغرب؟!

أمن هذا الذي سيتولي نشأة الأجنة في أرحام الأمهات؟!

من الذي سيطعمنا ويسقينا سواه {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} [الحجر: 22] .

من الذي سيدبر أمر بلايين الخلايا داخل الجسم؟! من الذي سيجعل القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت