[7] الخطاب الموضوعيّ، والمقصود بالموضوعيّة (رؤية الأشياء على ما هي عليه في واقع الحال بناءً على علمٍ صحيحٍ ثابتٍ مُعْتَرَفٍ به؛ بعيدًا عن الهوى وكل المؤثِّرات الخارجيّة ، ثُمَّ الحكم عليها والتعامل معها وفق تلك الرؤية) [1] .
ما مستلزمات أن يكون الخطاب موضوعيًّا ؟
[أ] تتمثّل الموضوعيّة في الخطاب في الإقرار بمحدوديّة ما لدينا من فهم وإدراك وإحاطة ومعرفة وسيطرة على الأهواء والرَّغبات، قال تعالى:
[الإسراء: 85] ، وقال تعالى: [الإسراء: 36] ، وقال تعالى: [النجم: 28] .
[ب] وتتمثَّل موضوعيّة الخطاب الإسلاميّ في عدم اتِّباعِ الهوى والاستسلام للرَّغبة لأنَّها من العوائق الأساسية أمام صياغة خطاب إسلاميّ موضوعيّ.
[ج] وتتمثَّل موضوعيّة الخطاب الإسلاميّ في الوقوف في أطروحاته ونظريّاته عند الحدود البيانيّة التي ترسمها الأدلّة والبراهين المعتبرة والمعطيات العمليّة الثابتة .
وهنا لا بُدَّ من ملاحظة الآتي:
أولًا: إنَّ الإعتزاز بالمنهج الذي يحمله الدَّاعية، مع ضرورة الثِّقة بصِحَّة ما يدعو إليه، لا يصحّ له أَنْ يُلِغي الفروقات القائمة فِعلًا بين القطعيّات والظَّنِّيّات؛ فكُلَّما كان الحديث يدور حَولَ أصل كبير، وقضيّة عامة؛ فإنَّ الخلاف يقِلُّ واليقين يزداد ؛ كقولنا: إنَّ بِرَّ الوالدين والوفاء بالعهود والصِّدق وفريضة الصلاة واجب على المسلم، نكاد لا نجد منازعًا أو مخالفًا فيه. وفي المقابل كُلَّما كانت المسألة فرعيّة وجزئيّة وإجرائيّة فإنَّ إمكانيّة الاختلاف والتباين تصبح أكبر. وهكذا فالقطعيّات لا خلاف حولها وهي الثوابت المقصودة.
(1) أ. د. عبد الكريم بكّار: تجديد الخطاب الإسلاميّ (الشكل والسِّمات) ، دار المسلم للنَّشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط/1، 1426هـ ـ 2005م، ص 53-54.