الصفحة 6 من 18

ثانيًا: إنَّ الأمور الإجرائيّة والتنظيميّة تختلف بين زمان وزمان، ومكان ومكان؛ لأنَّها تُظهِر درجة التقدُّم الحضاريّ السَّائد؛ وهذا الاختلاف استدعى قِلَّة النُّصوص الشرعيّة المفصَّلة الواردة فيها؛ وذلك من لطف الله بعباده، وهذه القلَّة في النُّصوص المفصَّلة تعني بداهةً الحاجة إلى الاجتهاد، والاجتهاد لا يَنْسَخُ الاجتهاد، وكُلٌّ مأجورٌ في اجتهاده، فقد ورد في الحديث الشَّريف عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذا حَكَمَ الحَاكِمُ فاجْتَهَدَ فأصَابَ فَلَهُ أجران، وإذا اجْتَهَدَ فأخْطَأَ فَلَهُ أجرٌ واحِدٌ) [1] .

نماذج للقضايا التي تقِلُّ فيها النُّصوص، وبالتالي تكون مجالًا لاختلاف وجهات النَّظَر:

[1] مسائل السياسة الشرعيّة .

[2] مسائل الحُكم والإدارة والشُّورى .

[3] مسائل العلاقات الدوليّة .

[4] مسائل الشئون التنظيميّة عامّة .

[5] مسائل الخلافات الفرعيّة في أمور الجماعات الإسلاميّة ومواقفها من كثير من الأمور.

هذه المسائل رغم أنّها هي مجالات للاجتهاد إلا أنَّها لا بُدَّ أن تُحقِّق المقاصد العُليا للدِّين مثل إسناد الأمر كلّه لله سبحانه وتعالى، وإخلاص النِّيَّة وأن تخدم المشروع الإسلاميّ.

تجديد الخطاب الإسلاميّ:

(1) أحمد بن شعيب بن علي: سنن النسائي، كتاب آداب القضاة، باب الإصابة في الحكم، برقم 5386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت