الصفحة 8 من 18

أمَّا المُسْلِمُ المُخالِفُ المحارِبُ فيُسْلَكُ معه طريق الصُّلح والنُّصرة .قال - صلى الله عليه وسلم -: (اُنْصُرْ أخاكَ ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجلٌ: يا رسول الله أَنْصُرُهُ إذا كان مظلومًا؛ أرأيت إنْ كان ظالمًا كيف أنْصُرُهُ؟ قال:( تحجزه أو تمنعه من الظُّلم فإنَّ ذلك نَصْرُهُ) [1] .

وأمَّا المُخالِفُ الكافِرُ غيرَ المحارب فقد وضع الإسلام قواعد للتعامل معه قال تعالى: [الممتحنة: 8] .

وهذه القواعد تهدف إلى مجادلته بالتي هي أحسن ؛ قال تعالى: [النحل: 125] .

والمخالِفُ المُحارِبُ فيُتَعامَلُ معه بمقتضى المرحلة والحال، التي أشار إليها القرآن الكريم في عدة مواضع، منها على سبيل المثال: قوله تعالى [البقرة: 191] ، وقوله تعالى [التوبة: 36] .

[3] مراعاة فقه الأولويات:

ويُقْصَدُ بهذا البدءُ بأهمِّ الأمورِ في الدِّين عند بدايةِ دعوةِ الآخَرين؛ والتدرُّجُ في الدَّعوة، والحِرْصُ على تعليم النّاس الفرائض قبل النَّوافل، والحرام قبل المكروه.

وهنا أولوية الدَّاعية أن يبدأ بما هو مُتَّفَقٌ عليه، وألاَّ يبدأ بما هو مُخْتَلَفٌ حوله ؛ ولا بُدَّ أن يُرتِّبَ الأمور بحسب مقتضاها ، وأن يراعي عادات النّاس وظروفهم ، ويضعها في ميزان الشَّرع، ( الأخذ بفقه الأولويات، وتقديم الأهم على المهم من الفقه في الدين، حتى لا ينشغل النَّاس بصغائر الأمورِ وتفاصيلها عن كُلِّيَّاتها، وكُبرياتها) [2] .

[4] التفريق بين الفتوى والدَّعوة:

(1) الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري: صحيح البخاري، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1401هـ، 1981م، باب نصر المظلوم، برقم 65521، 6/2550.

(2) د. محمَّد البشير محمَّد عبد الهادي: السُّلوك الإداريّ في المؤسسات التربويّة، دار الأصالة للصَّحافة والنَّشر والإنتاج الإعلامي، الخرطوم، السُّودان، ط/1، 1424هـ ـ 2003م، ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت