ثانيًا: أقر التصور الإسلامي الشعر بأنه أداة أو شكل من الأشكال التي يعبر بها الإنسان عن فكره وتطلعاته ، ويدعو من خلالها إلى ما يراه حقًا وعدلًا وجمالًا وذلك حين قسم الشعراء إلى فئتين: فئة تقليدية تقلد القيم الاجتماعية والفنية الجاهلية الموروثة كما هي، وفئة أصيلة صارت أصلًا في إطار
التصور الإسلامي [1] . فالذين آمنوا بالقيم الإسلامية الجديدة يمكن أن يعبروا عنها من خلال الشعر ، ويصبح بذلك الشعر شكلًا من أشكالهم الفنية التي ينشرون من خلالها ما يرمون إليه من رسالة تجاه كافة الناس، وقد أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى وعائية الشعر: (إنَّ من الشعر لحكمة) [2] ، ما يدعم هذا المفهوم، وبهذا أصبح الشعر شكلًا إسلاميًا من خلاله عبر شعراء الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن دعوتهم إلى الله، ودافعوا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجاهدوا بالكلمة في سبيل الله وتواصل الأمر بعد ذلك.
ثالثًا: أحاط التصور الإسلامي هذا الشكل الشعري بأطر فنية ونقدية تحميه من الإنحراف ، وتوجهه التوجه الصحيح بحيث لا يخرج عن الإطار الذي حدد له، وبحيث يكون نافذ التعبير قوي التأثير، وقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تنفي زعم العرب بأن القرآن شعر وأن النبي شاعر: [3] ،
(1) سورة الشعراء الآيات 224-227
(2) سنن الترمزي 5/137 ح 2844 والبخاري 5/2276 ح 5793 ويروي الحكمة في سنن بن ماجة 2/1235 ح 3755.
(3) سورة يس الآية 69
(4) سورة الانبياء الآية 5
(5) سورة الصافات الآية 36
(6) سورة الطور الآية 30
(7) سورة الحاقة الآية41