الصفحة 9 من 24

ولما كان الإسلام لا يكلف البشر فوق طاقتهم: [1] ، [2] ، تأكيدًا لبشرية الإنسان ودوره الذي يختلف عن دور الملائكة والمخلوقات الأخرى، فقد نظر إلى تراثه المادي نظرة حق وعدل فأصل بعضه أي جعله جزءًا من تصوراته ورفض بعضه أو عدل فيه بما يناسبه ، ومن ثم انقسم الأثر الشعري بصفة خاصة والأثر الثقافي بصفة عامة إلى قسمين: أصيل أي جزء من التصور الإسلامي ، وتقليدي أي يقلد حياة العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ، وهذا هو معنى التأصيل الذي هدفنا إليه في هذه الدراسة.

وقد مخضت الثقافة الجاهلية بصفة عامة والشعر الجاهلي بصفة خاصة حركة تأصيل عميقة الأثر والأبعاد انجلت عن تصور إسلامي جديدللحياة والكون وما ينبثق منهما وفق معايير نقدية من وجهة نظر الإسلام ، وقد تجلت في عدة مظاهر:

أولًا: لقد جاء القرآن الكريم بلغة العرب التي هي لغة الشعر الجاهلي، وقد أبان القرآن الكريم قوة بيان هذه اللغة في إيصال الدعوة إلى الناس وفضلها على اللغات الأخرى ، وقد أشارت آيات كثيرة إلى ذلك: [3] ، [4] ، [5] ، [6] ، [7] ، وفي هذا تمكين وخلود للشعر الجاهلي بشقيه الأصيل والتقليدي وأصبحت الألسن مستفيضة به في تفسير بعض القرآن الكريم وتوصيل مضمونه إلى الناس ومن ثم غدا الشعر الجاهلي جزءًا من وسائل المسلمين للدعوة إلى الله استخدامًا للدلالة اللغوية وليس مضمونه المادي الذي لا يتفق مع التصور الإسلامي.

(1) سورة الانعام الآية 152

(2) سورة البقرة الآية 286

(3) سورة النحل الآية 103

(4) سورة الشعراء الآية 195

(5) سورة يوسف الآية 2

(6) سورة الرعد الآية 37

(7) سورة الزمر الآية 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت