كان الشعر في الجاهلية ديوانًا سجلت فيه حياة العرب وما يدور في جزيرتهم من معارك، وما يرى الشعراء من مشاهد وبروق وأمطار ورياح وحيوان ، وما يجيش في النفوس من مشاعر وهواتف، ومن ثم كان معبرًا عن الحياة الاجتماعية ناشرًا لقيمها مرسخًا لها في فكر الناس ووجدانهم حتى أضحت تشكل نمط سلوكهم ومسارب تفكيرهم من الصعوبة الانفكاك منها، أو قبول التعديل فيها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى تمسك الجاهلين وما صنع آباؤهم: [1] ، [2] ،
وجاء الإسلام بقيمه الجديدة المليئة بالإيمان والجد والعمل وبنظرته الجديدة إلى المجتمع، وشرع نظمًا اجتماعية وسياسية لم يعرفها العرب، فوضع مبادئ لهذه الحياة وشرحها من خلال نصوص القرآن الكريم وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ودعا الناس إليها بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم انطلقت ألسنة الخطباء والشعراء الذين آمنوا بها يصورونها ويتحدثون عنها وينشرونها بين الناس.
ومن هنا اصطدمت قيم الماضي المادي الجاهلي بقيم الإسلام الجديدة التي وازنت بين الروح والمادة في الحياة الدنيا، ودعت إلى الحياة الدنيا، ودعت إلى حياة أخرى أفضل وأخلد من الأولى، هي دار حساب وجزاء، وهذا أول تصادم بين الإسلام والحضارات البشرية.
(1) سورة الشعراء الآية 74
(2) سورة المائدة الآية 104
(3) سورة البقرة الآية 170
(4) سورة الزخرف الآية 22