الصفحة 7 من 24

وقد أثبت العرب حين اتسعت رقعة دولتهم واختلطوا بغيرهم من الفرس والرومان قوة بالغة على إدارة دفة البلاد وحسن سياستها وتصريف أمورها، فكان منهم القادة الذين برعوا في وضع الخطط الحربية التي انتصروا بها على جيوش جبارة من الفرس والروم، وكان منهم الولاة والعمال وجباة الخراج والشرطة والقضاة.

إن العهود والمنشورات والكتب والوصايا التي كانت متداولة بين الخلفاء والقادة والولاة والعمال لتدل أعمق الدلالة على البعث الاجتماعي الجبار الذي جاء به الإسلام، وقد عاونهم في ذلك البعث الكثير من الفرس والروم وغيرهم ممن استخدموهم في مرافق البلاد وكتابة الدواوين.

كان للتصاهر الذي نشأ بينهم وبين غيرهم من الأمم الأخرى أثر في نهضة الحياة السياسية في صدر الإسلام، حين قرّب ذلك التصاهر بين العرب وغيرهم وساعد على تنمية قدراتهم وتمدد الإسلام عبر قارات الدنيا.

وهكذا ألف الإسلام من العرب وغيرهم أمة إسلامية قوية اعتمدت على الدين ونظام الحكم الذي انبثق منه، وعلى اللغة العربية لغة القرآن الذي آمنوا به، وبهذا تكونت الوحدة الإسلامية التي امتدت من الصين شرقًا إلى قرب المحيط الأطلسي غربًا، وهكذا ظهرت الدولة الإسلامية لا شرقية ولا غربية ، بل هي دولة إسلامية ذات منهج محدد ميسر للتعامل به ، جعل الحياة حياتين: أولى زائلة وأخرى خالدة يعتمد الوصول إليها على النجاح في الحياة الدنيا ، وبهذا أخرج الإسلام العرب من الظلمات إلى النور ومن ثم انساب في مواعين فكرهم وشعرهم كلمة وشعرًا.

التأصيل في الشعر توطئة لحركة الحياة الجديدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت