الصفحة 6 من 24

ولم تكن هذه الزعامة أيضًا وراثية وإنما كانت إمامة للمسلمين بعد الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الخليفة الذي استخلفه في مرضه للصلاة بالناس، وكان هذا أيذانًا بخلافته على المسلمين، وهو أبو بكر الصديق الذي كان أول خليفة من الراشدين.

ثم استخلف قبل وفاته عمر بن الخطاب، فانتقلت إليه الخلافة بعد موت أبي بكر، وحين طُعِن عمر رأى أن تكون الخلافة في واحد من ستة رجال سماهم [1] ، على أن ينتخبوا من بينهم الخليفة، وتمت بهذا خلافة عثمان بن عفان وبعد مصرع عثمان بايع المسلمون عليًا، وكان آخر خليفة من الخلفاء الراشدين.

وبذلك صار العرب بل المسلمون يخضعون لنظام واحد ودانو بالسلطة لإمام واحد يأتمرون بأمره ويلبون نداءه ، ويفتحون البلاد تحت رايته ، ويؤيدونه في سياسته، ويَنَاوئون الخارج على سلطانه وفق وحي السماء.

وكذا تجمع العرب بعد شتات في أمة موحدة قوام وحدتها الدين واللغة ونظام الحكم.

وهكذا نهض الإسلام بحياة العرب الاجتماعية من جميع نواحيها وعمل على خلق مجتمع سليم استطاع أن يتبوأ بين هذا الوجود مكانه ويشق طريقه في قوة بين المجتمعات ذوات الحضارات القديمة بل سيطر بقوته الروحية ومبادئه الصالحة على تلك المجتمعات حتى أنساها الكثير مما اعتزت به في حياتها من نظم وعادات.

وفي ظل تلك الوحدة استقلت المناطق العربية التي كانت خاضعة للفرس ويعينون عليها ملوكًا وأمراء من قبلهم كاليمن أو الحيرة أو البحرين أو التي كانت تحت نفوذ الرومان كالشام، وبعد فتحها جميعًا في عهد أبي بكر وعمر استقلت بأمرها، وأصبح أهلها يعيشون في ظل الخلافة الإسلامية في المدينة.

(1) تاريخ الطبري (القاهرة: مطبعة الاستقامة 1939م) ، ص218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت