ونعتقد بأن الله مستو على عرشه بائن من خلقه فوق سماواته كما قال تعالى { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [سورة طه: 5] قال الحاكم سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول من لم يقر بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سماواته بائن من خلقه فهو كافر يستتاب وإلا ضربت عنقه وألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة وأهل الذمة. [1] ونعتقد أن الله ينْزل إلى السماء الدنيا كما ورد في الحديث وأنه سبحانه يضع قدمه في النار فتقول قط قط، وأن يد الله فوق أيديهم وأنه يقبض سماواته بإحدى يديه { وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } [سورة الزمر: 67] لا نكيف ذاته ولا نشبهه بالمخلوقين ولا نحرف كلام الله. ما أثبته لنفسه أثبتناه وما نفاه عن نفسه نفيناه، ولا نقول على الله بغير علم في أسمائه وصفاته وأفعاله.
ونعتقد أن الله فوق سماواته وهو معنا بعلمه لقوله تعالى وهو معكم لا تغيب
عنه غائبة في الأرض ولا في السماء يفسر ذلك قوله تعالى { قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [سورة طه: 46] ويفسره قوله تعالى على لسان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [سورة التوبة: 40] ويفسره قوله تعالى على لسان موسى لبني إسرائيل { قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِي } [سورة الشعراء: 62] حين أدركهم فرعون.
ونعتقد أن القرآن الكريم كلام الله ليس مخلوق ومن قال مخلوق فقد كفر، لأن الله اثبت الكلام لنفسه باسم المصدر فقال { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [سورة النساء: 164]
(1) أنظر كتاب معرفة علوم الحديث للحاكم ص (84 ) بنحوه وفيه أيضا (وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين)