فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 255

ويُلزم متلفه ضمانه، وإن قلّت، وما لا يطرحه الناس" [1] ، ويُصرّح الحنابلة بأن المال:"كل ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة" [2] ،ومما يُستفاد مما سبق أن منفعة الابتكار والإبداع تُعدُّ مالًا كالأعيان، وتدخل في الملك، لذلك انقسم العلماء المعاصرون عند مناقشتهم لمسألة حق العامل في ابتكاره إلى ثلاثة فرقاء:"

الفريق الأول: وهو القائلون بالجواز [3] (جواز أخذ العامل عوضًا عما ابتكره) ، وهم على نهج من سبقهم من الفقهاء المالكية [4] والشافعية [5] الذين يرون أن حق الابتكار والتأليف وغيرها من الحقوق المعنوية من الحقوق التي تقبل المعاوضة المالية، واستدلوا على قولهم بمايلي:

أولًا: استدلوا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" [6] ، فيُستدل من الحديث الشريف أنه إذا ورد جواز أخذ العوض عن القرآن الكريم فإن أخذ العامل مقابل اختراعه أولى بالجواز أيضًا.

ثانيًا: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل عمل مبرور" [7] فكل عمل مباح يعمله الرجل فهو من أطيب الكسب.

ثالثا: الاستدلال بقاعدة"درء المفاسد أولى من جلب المصالح"حيث يمكن اعتبار المفسدة الناتجة عن ترك المؤلفات والابتكارات بلا حفظ وصيانة مفسدة وخصوصًا في ظل خراب بعض الذمم.

(1) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص97. الزركشي، محمد بن بهادر، المنثور في القواعد، تحقيق تيسير محمد أحمد فائق، ط1، ج3، ص 222،1982م، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت.

(2) ابن قدامة، المغني، ج6، ض358.

(3) منهم الشيخ مصطفى الزرقاء، والدكتور محمد عثمان شبير، والدكتور محمد فتحي الدريني، والدكتور محمد سعيد البوطي، والدكتور وهبة الزحيلي، والأستاذ محمد تقي العثماني، ومجموعة من علماء القارة الهندية، مثل: الشيخ فتح محمد اللكنوي، والشيخ المفتي محمد كفاية الله، والشيخ نظام الدين، والشيخ عبد الرحيم اللاجبوري، الدكتور عماد الدين خليل، والأستاذ وهب غاوجي، والأستاذ عبد الحميد طهماز وغيرهم. مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي. الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج3، ص 21، الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي، ج2،ص.29

(4) ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج2، ص240.

(5) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص258.

(6) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الطب، باب الشروط في الرُّقية بفاتحة الكتاب، ص1465،رقم 5737.

(7) رواه الطبراني (2140) .الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيءٌ من فقهها، ج2، 159، برقم607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت