فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 393

واعلم أنَّ هذا النَّهي مُقَيَّدٌ بِحَال الذَّهاب إلى المَسْجِد إلى أن يُصَلِّي الفَرِيضة؛ فإذا صَلَّى الفَرِيضة فلا بأس أن يُشَبِّك بين أصابعه. والدليل على هذا: ما جاء في"صحيح البخاري" (1) في قِصَة سَهْو النبي ? في إحْدَى صَلاتَى العَشي، وتَسليمه مِنها عَن رَكْعَتَيْن، أنَّه ? قام إلى خَشَبَة مَعْروضة في المَسْجِد... وشَبَّك بين أصابعه". وقد بَوَّبَ البخاري عَلَيْه في كتابه"الصحيح":"باب: تَشبيك الأصابِع في المَسْجِد وغيره"، وذَكَر تَحْتَه - أيضًا - حَديث ابن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله ?:"يا عبد الله بن عمرو؛ كيف بِكَ إذا بَقيتَ في حُثالَة مِن الناس، قد مَرَجَت عُهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا - وشَبَّك بين أصابعه -" (2) ."

فَدَلَّ هذان الحَديثان - وغيرهما - أنَّه إذا صُليَت الفريضة، فلا بأس بالتَّشبيك بين الأصابِع.

قوله:"وأن يقول إذا خرج من بيته - ولو لغير الصلاة:"بسم الله آمنت بالله، اعتصمت بالله، توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلّ، أو أظْلِم أو أُظْلَم، أو أجْهَل أويُجْهَل عليَّ"."

فإذا خَرَجَ الإنسانُ مِن بَيْتِه للصلاة أو لغيرها سُنَّ له أن يقول هذا الدُّعاء؛ لأنَّ هذا الدعاء - وكما قال الشيخ ( رحمه الله ) - يُقَال إذا خرج الإنسان من بيته، سواء كان ذاهبًا إلى الصلاة أو غيرها؛ لأن الدُّعَاء لم يُقَيَّد إلا بالخروج من البيت، فجاء لِمُطْلَق الخُروج.

والمؤلف - رحمه الله - جَمَع هُنا بَيْنَ حَديثَين، جاء فيهما هذا الدُّعاء:

(1) برقم ( 482 ) .

(2) رواه البخاري - رحمه الله - مختصرًا ( 480 ) ؛ وساقه تامًّا الحُمَيدي في"الجمع بين الصَّحيحين"نقلًا عَن أبي مسعود في"أطرافه" ( كما قال الحافظ في"الفتح": 1 / 566 ) . ورواه أحمد ( 2 / 212، 221 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت