فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 393

وها هُنا فائِدَة ينبَغي التَّنَبُّه لها؛ وهي أنَّ: الأصلَ أن الحديث المُنقَطِع ضَعيفٌ ولا يَصِحُّ؛ لأن مِن شُروط الحديث الصحيح أن يكون إسناده مُتَّصِلًا، ولكن يُتَسَاهَل في مثل هذا الانقطاع في بَعْضِ الأحوال؛ مِنها:

( 1 ) إذا كان المَعْروفُ والغالِبُ على الرَّاوي الذي وَقَعَ عِندَه الانقطاع أنَّه لا يَرْوِي إلا عن ثِقَة، وخاصَّةً إذا كان من أجِلَّة التابعين وعُلَمَائهم، كالشَّعبي هُنَا.

( 2 ) إذا عَرَفْنَا مَن هو السَّاقِطُ من الإسناد، وكان ثِقَةً: ولَنضْرِب على هذا مِثالَيْن:

الأول: رواية حُميد الطويل عَن أنس - رضي الله عنه - (1) : هناك أحاديث لم يسمعها حُمَيْد من أنس - رضي الله عنه -، ورواها عنه بدون ذِكْرِ وَاسِطَة، وَعَرَفنا أنه أخذ هذه الأحاديث بواسطة ثابت البناني، وثابت ثِقَة ثَبْت. إذَن؛ رواية حُمَيْد عن أنس - رضي الله عنه - صحيحة.

الثاني: رواية أبي عُبَيْدَة عن أبيه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - (2) : فقد تُوفي عَنه أبوه عبد الله - رضي الله عنه - وكان صغيرًا لا يَعْقِل - عُمره ثلاث سنوات أو نحوها -، مع أنَّ بَعْض أهل العلم (3) قال أنَّه كان كبيرًا، لكن الصواب ما قُلناه.

(1) راجع في ذلك:"جامِع التَّحصيل"/ للعلائي: ( ص 168 ) ، و"الكامل"/ لابن عَدي: ( 2 / 268 ) ، و"تَهذيب التهذيب": ( 3 / 35 ) ، و"طَبقات المُدَلِّسين": ( ص 38 ) / كِلاهما للحافظ ( ابن حَجَر ) .

(2) راجع في هذه المسألة:"المراسيل"/ لابن أبي حاتِم: ( ص 256 ) ، و"عِلل الدارقطني": ( 5 / 308 ) ، و"شَرح العِلَل"/ لابن رَجَب: ( 1 / 544 ) ، و"فتح الباري"/ له: ( 7 / 174، 342، 8 / 350 ) ، و"جامع التَّحْصيِل"/ للعَلائي: ( ص 205 ) .

(3) قال شُعْبَة وأبو داود أنه كان ابن سَبْع سِنين. راجع:"المراسيل"/ لابن أبي حاتِم: ( ص 256 ) ، و"تهذيب الكمال": ( 14 / 62 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت