فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 393

ولكن: هل هذا الأمْر على إطلاقِه؛ فيُنْهَى المُسْلِم عَن الإسراع إلى الصلاة في جَميع الأحوال؟ (1) أجاز بَعْضُ أهل العلم أنه لا بأس أن يُسْرِع قليلًا لإدراك الركعة أو الصلاة، كما جاء ذلك عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (2) . ويبدو أنهما أرادا - رحمهما الله تعالى - بالاستعجال: السَّعِي القليل الذي تُدْرَك به الرَّكْعَة أو الصَّلاة، لا الاستعجال الذي يُذْهِب الخُشوع والتَدَبُّر في الصَّلاة.

ولَمَّا أشار كلام المُصَنِّف - تَبَعًا لهذا النَّص النَّبَوي - إلى مَسألة الخُشوع في الصَّلاة؛ كان مِن المُناسب الكَلامُ على الخُشوع؛ فأقول:

إن الخشوعَ يَنقَسِم إلى قِسْمَيْن:

القسم الأول: الخشوع الواجب - الذي لا بُدَّ منه لِصِحَّة الصَّلاة:

والمقصود به: هو طُمأنينة أعضاء المُصَلِّي أثناء الصَّلاة: وهذا ثَبَتَ في"الصحيحين" (3) ، مِن حديث المقبري عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال للمُسىء صلاته:"إذا قمت إلى الصلاة فَكَبِّر، ثم أقرأ مَا تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تَعْتَدِل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا...". فأمر ? المُسىء صلاتَه بالطُمَأنينة؛ لأنَّها رُكْنٌ مِن أرْكان الصَّلاة.

القسم الثاني: الخشوع المستحب - الذي لو لم يأتِ به المُصَلِّي في صَلاتِه لَصَحَّت وأجْزأته، ولكن يَنْقُص أجْرها:

(1) راجع:"المجموع": ( 4 / 206 ) ، و"المغني": ( 1 / 271 ) .

(2) راجع:"المغني": ( 1 / 271 ) ، و"شَرْح العُمدَة"/ لشيخ الإسلام ( ابن تيمية ) : ( ص 596 - كتاب الصَّلاة ) ، و"التمهيد"/ لابن عبد البر: ( 20 / 233 ) ، و"الفروع": ( 1 / 357 ) ، و"فتح الباري"/ لابن رجب: ( 5 / 393 ) .

(3) سيأتي تخريجه: ص؟؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت