فهرس الكتاب
ومِنه: تَدَبُّر ما يقوله المُصَلِّي، أو ما يسمعه من الإمام أثناء الصلاة، واستحضار أنَّه في صَّلاة، وأنَّه واقِفٌ بين يدي الله - - سبحانه وتعالى - -.
فهذا الخُشُوعُ إذا لم يأتِ به المُصَلِّي فإنَّ صلاته صحيحة، وهذا مَذْهَبُ جُلِّ أهل العِلْم (1) ، خِلافًا لأبي حامد الغزالي - رحمه الله -؛ فقد نُقِلَ (2) عنه أنَّ رأى أنَّ مَن لم يأتِ بهذا الخُشُوع فصلاته بَاطِلَة ولا تُجْزِئه؛ ويلزمُه إعادتها لِلَّهِ وهذا القول فيه نَظَرٌ؛ لأنَّه ثَبَتَ في الحديث الصحيح أن الرسول ? قال:"إن العبد ليُصَلِّي الصلاة ما يُكْتَب له مِنها إلا عُشْرها، تُسْعها، ثُمُنها، سُبُعها، سُدُسُها، خُمسُها، رُبُعها، ثُلُثها، نِصفها" (3) : وهذا الحَديث يُفيد أنَّه لا يُكْتَب للإنسان مِن صلاتِه إلا ما عَقِل فيه، وتَدَبَّر ما يقوله أو يسمعه مِن الإمام = وهذا يعني أنَّ صلاتَه صحيحة، إلا أنَّه يُنقَص مِن أجرها والثواب عليها، بِقَدْرِ ما فاتَه مِن الخُشوع فيها.
فَينبغي للمُسْلِم أن يعتَني بأمر الخُشوع كثيرًا؛ لأنَّه - بلا شَكٍّ - هو لُبُّ ورُوح الصلاة، وهو المُكَمِّل لها.
وهناك أسبابٌ تُعين الإنسان على الخُشوع في صلاتِه، ينبَغي عليه أن يأتي بها لتحصيل الخُشوع؛ ومِنها:
1ـ أن يَخْرُوجَ الإنسان من بيته للصلاة، وهو تام الاستعداد لها، مُتَطَهِّرًا، كما أرشدنا الرسول ?.
(1) "فتح الباري"/ لابن رجب، ( 6 / 369: 370 ) ، و"مدارج السالكين"/ لابن القيم: ( 1 / 112 ) .
(2) "إحياء علوم الدِّين"/ له: ( 285 / 2 ) ، و"مدارج السالكين"/ لابن القيم: ( 1 / 112 ) .
(3) رواه أبو داود ( 796 ) ، والإمام أحمد ( 4 / 321 ) ، والبيهقي ( 2 / 281 ) ، والبزار ( 4 /251 ) ، وابن نصر في"تَعظيم قَدْر الصَّلاة": ( 196 / 1 ) ، وغيرهم.