فهرس الكتاب
2ـ أن يَلتَزِمَ الأدعية الواردة في ذلك: كدُعَاء الخروج من البيت، ودعاء الذهاب إلى المسجد؛ حتى يَتَنَحَّى عنه الشيطان، ويبتعد عَنه، ولا يُوَسْوِس له بما يُشْغِله.
3ـ أن يَخْرُج بِسَكِينَةٍ ووقار؛ لأن هذا يُسَاعِدُه على الخشوع.
4ـ أن يَخْرُج مُبَكِّرًا للصلاة، وقد جاءت النصوص بالحَثِّ على التبكير في الخُروج للصلاة (1) ؛ وخُروجه مُبَكِّرًا مِن بَيتِه يُعينُه على المَشي إلى المَسْجِد بِسَكينَة وطُمأنينة وَوقار. فإذا وَصَل إلى المَسْجِد صَلَّى ما كُتِبَ له أن يُصَلِّي، ثم يقرأ القرآن - إنْ شاء - أو يَدْعو. فإذا قام إلى الصلاة قام وهو مُسْتَعِدٌ ومُتَهَيىء لها؛ لأنّ كُلَّ ما سبق هو مُقَدِّمات تُهَيِّئه لأن يَخْشَع في صلاته.
5ـ أن يَخْرُجَ الإنسانُ إلى صلاتِه، وقد فَرَّغ نَفْسَه مِمَّا يُشْغِلها؛ فلا يخرج وفي نفسه حاجة يُرِيد أن يقضيها أو يفعلها - كأن يُدَافِعه الأخْبَثان -؛ كما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - عن الرسول ? قال:"لا صلاة بحضرة الطَّعام، ولا هو يُدافِعُه الأخْبَثَان" [ خَرَّجه الإمام مسلم في"صحيحه" (2) ] : ففي هذا الحَديث إرْشادٌ لِمَن تَشْتَاق نَفسُه إلى الطَّعام أن يأكُلَ - قبل الصَّلاة - ثُمَّ يُصَلِّي؛ ليأتي إلى الصلاة مُطْمَئنًا مُتَهَيِّئًا لها، وكذلك الأمر لِمَن يُدافِعه الأخْبَثَان: فعَلَيْه أن يَقْضِي حاجَتَه، ثم يَتَوَضأ ويَذْهَبُ إلى الصلاة؛ لئلا يَنْشَغِل بشىءٍ عَنها.
وقوله ?:"لا صلاة"يُتأوَّل على مَعْنَيَيْن - بُنَاءً على معنى"لا"في الحَديث:
الأول: مَعناه"لا صلاة له صحيحة"؛ فَتُعْتَبَر صلاته باطلة.
الثاني: مَعناه"لا صلاة له كَامِلَةً الكمالَ الوَاجِب"؛ فهي ليست باطِلَة، ولكنها ناقِصَة.
(1) جاءت في ذلك أحاديث؛ مِنها ما رواه البخاري ( 615، 176، 477، 572 ) ، ومسلم ( 649 ) .
(2) رواه مسلم ( 560 ) ، وأبو داود ( 89 ) .