فهرس الكتاب
والقاعدة: أنَّ"الشَّارِعَ إذا نَفَى شيئًا يُحْمَل على واحد مِن أمْرَين أو كِلاهما: إما نَفي الصِّحَة وإما نَفي الكَمال".
فمثلًا:
( 1 ) إذا قرأنا حَديث رسول الله ?:"لا إيمان لمن لا أمانة له" (1) : فإمَّا أن يكون الشَّارِعُ قد نَفَى - فعلًا - عَن هذا الشَّخْص الموصوف بهذه الصِفَة، مُطْلَقَ الإسلامِ والإيمانِ؛ فيكون مِن الكُفَّار. وإمَّا أن يَنْفِي عنه كَمَال الإيمان - أو كمال الإسلامِ - الوَاجِب.
فإذا انتفَت - هُنا - عَن الإنسان الأمانة مُطْلَقًا:فلا شَكَّ أنَّ الحَديث يُحْمَل على المعنى الأوَّل؛ فيكون الإنسانُ قد انتفى عَنه مُطْلَق الإيمان وأصبح مِن الكُفَّار. وبيانُ ذلك أنَّ مِن الأمانَة ما جاء في قوله - - عز وجل - - ?$¯Rخ) عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) ? [ الأحزاب: 73 ] ؛ فَيَدْخُل فيها: التَّوحيد وبقية الشرائع. فإذا انتفت عَن الإنسان الأمانَة مُطْلَقًا = فقد انتفى عَنه التَّوحيد؛ فلا شَكَّ في كُفْرِه. وأما إذا انتَفَت عَنه الأمانة التي هي حِفْظ المال والوَديعة: فهُنا يُحْمَل الحَديث على المعنى الثاني؛ فيُنْفَى عَن الإنسان الإيمان الكامِل؛ فيكون إيمانه ناقِصًا، ولا يُنْتَفَىَ عَنه مُطْلَق الإيمان. ويُمْكِن حَمل الحَديث على هَذَين الأمْرَين مَعًا، ويختلف التأويل باختلاف الشَّخْص المُتَّصِف بهذه الصِّفَة.
(1) رواه الإمام أحمد في"مُسْنَدِه": ( 3 / 135، 154 ) ، وابن حِبَّان ( 1 / 422 -"إحسان") ، والبيهقي في"شُعَب الإيمان": ( 4 / 78 ) .