فهرس الكتاب
ومِمَّا يُحْزِن أنَّ الغالِبَ عَلَيْنَا أننا لا نَتَدَبَّر في الصّلاة؛ فَتَجِد الواحد مِنَّا يقرأ في الصلاة، أو يستمع آيات الله - - عز وجل - - تُتْلَى عَلَيْه، فلا يتدبرها، ولا يَتَدبَّر ما يقوله مِن الأذكار في الرُّكُوع والسُّجُود، وقد يَتلو الإمام كلامَ الله - - سبحانه وتعالى - - وفيه ذِكْر الجَنَّة والنَّار، ومع ذلك؛ لا تتحرك قُلُوبُنَا ولا تَدْمَع عُيونُنا، إلا مَن رَحِمَ اللهُ لِلَّهِ
ومِمَّا يُعين على التَّدَبُّر: أن يَسْتَحْضِر المرءُ ما يقرأه أو يَسْمَعُه، ويَذْكُر - قبل ذلك - عَظَمَة كلامِ الله - - سبحانه وتعالى - -؛ إذَن لانْتَبَه له وتَفَهَّمَه وتَدَبَّره. ونَفس الأمر بالنسبة لِتَدَبُّر الأذكار النَّبَويَّة التي نقولها في الصَّلاة؛ فهي كلام رسوله ?.
فالخُلاصَة أنَّ أمر التَّدَبُّر يسيرٌ على مَن يَسَّره الله لَه - وهو مِن أهَم الأُمُور: ما عليك إلا أن تَنْتَبِه لِمَا تقول، وتَتَفَكَّر فيما تقرأه مِن كلامِ رَبِّك، أو تَذْكُره مِن أذكارِ الصَّلاة، أو ما تَسْمَعُه من الإمام.
وقد أمرنا الله - - عز وجل - - بإقامة الصلاة، ومِمَّا يَنبَغي مُلاحَظَتُه أنَّ: كُلَّ ما جاء في القرآن الكريم فيما يتعلق بالأمر بالصَّلاة، إنَّما جاء بالأمر بإقامتها، ولم يأتِ بالأمر بأدائها لِلَّهِ
إذا عَلِمنا هذا؛ فلا يكون الإنسان مُقيمًا لصلاته حتى يأتي بِسِتَّة أشياء:
1ـ ما يَسْبِق هذه الصلاة، من الأمور الواجِبَة: كالطَّهَارَة وسَتْر العَوْرَة واسْتِقبال القِبْلَة، وغيرها. ويُلْحَق بها: السُّنَن التي تُصَاحِبُ هذه الأمور - كما تقدم: كالتَّطَهُّر قبل الخُروج مِن البَيْت، والإتيانِ بالأدْعيَة... إلخ.