فهرس الكتاب
وفي"الصحيحين" (1) ، مِن حديث أبي حازم عَن سَهْل بن سعد السَّاعِدِي - رضي الله عنه - قال:"... رأيتُ رسول الله ? صَلَّى عليها [ يعني على أعواد المِنْبَر ] ، وكَبَّر وهو عَلَيْها، ثُمَّ رَكَعَ وهو عَلَيْها، ثُمَّ نَزَل القَهْقَرى؛ فَسَجَد في أصْل المِنْبَر، ثم عادَ. فَلَما فَرَغَ أقبل على الناس؛ فقال: أيُّها النَّاس؛ إنَّما صَنَعتُ هذا لِتأتَمُّوا ولِتَعْلَموا صَلاتي".
وفي رواية أُخْرَى للبُخارِي (2) :"فاسْتَقْبَلَ القِبْلَة وكَبَّر، وقام النَّاسُ خَلفَه، فقرأ، ورَكَعَ ورَكَع النَّاسُ خَلفَه...".
فرسول الله ? لم يَصْعَد المِنْبَر ليَخْطُب في النَّاس؛ وإنَّما لكي يُصَلِّي؛ فيَتَعَلَّم النَّاسُ صلاتَه ? ويَقْتَدوا به في صِفَة صَلاتِه، وقد بَيَّن ذلك للنَّاس، مع أنَّ الأصل أنَّ صلاة الإمام في مكانٍ مُرْتَفِع عن المأمومين مَنْهِيٌّ عنه، كما جاء ذلك - بإسنادٍ صَحيح - عِندَ عبد الرزاق في"المُصَنَّف"، ورواه ابن المنذر في"الأوسط" (3) ، في قِصَّة حُذَيفة بن اليمان وأبي مَسْعود الأنصاري - رضي الله عنهما: فعَن هَمَّامٍ قال:"صَلَّى بنا حُذَيْفَة على مكان مرتفع، فَسَجَدَ، فَجَبَذَه أبو مسعود، فتابعه حذيفة. فلما قضى الصلاة؛ قال له أبو مسعود: أليس قد نُهِيَ عن هذا؟ قال له حذيفة: ألم ترَ أني قد تابعتُك؟".
ولكن صَلَّى رسول الله ? بهم مُرتَفِعًا؛ لأجل التَّعليم؛ حتى يقتدي الصَّحابَة - - رضي الله عنهم - - بصلاته ?، ثُمَّ يُبَلِّغُوها للتابعين... وهكذا؛ حتى تَتَعَلَّم الأُمَّة صِفَة صلاة رسول الله ?.
(1) رواه البخاري ( 917 ) ، ومسلم ( 544 ) .
(2) برقم ( 377 ) .
(3) رواه الشافعي في"مُسْنَدِه": ( ص 59 ) ، ومِن طريقه ابن المنذر في"الأوسط" ( 1919 ) ، ورواه عبد الرزاق في"مُصَنَّفِه": ( 2 / 413 ) .