فهرس الكتاب
حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - أن النَّاس قاموا ذات مَرَّةٍ بعد إقامَة الصَّلاة، وتأخَّر عَنهم رسول الله ? قليلًا (1) ، فكأنه ? رأى أن ذلك قد شَقَّ عليهم؛ فقال:"لا تقوموا حتى تروني خَرَجْتُ".
( 2 ) وذَهَب بَعْضُ أهْل العِلْم إلى أنَّهم يقومون عِندَ قَولِ المؤذن:"قد قامت الصلاة": وجاء هذا عن بعض الصحابة - - رضي الله عنهم - -؛ فَرَوى ابنُ المنذر في"الأوسط" (2) ، من حديث ابن المبارك عن أبي يعلى قال: " رأيتُ أنس بن مالك - رضي الله عنه - إذا قيل:"قد قامت الصلاة"؛ وَثَبَ فقام ".
( 3 ) وذَهَبَ آخَرون إلى أنهم يَقومون عِندَ قول المؤذن:"حي على الفلاح"، وهذا مَذْهَب أبي حنيفة - رحمه الله - وبعض أصحابه.
( 4 ) وذَهَبَ الإمام مَالِك - رحمه الله - إلى أنه: ليس هناك حَدٌّ مُعَيِّنٌ في قيام المأموين للصلاة؛ فقال (3) :"أمَّا قِيام النَّاسِ حين تُقام الصَّلاة: فإنِّي لم أسْمَع في ذلك بِحَدٍّ يُقام له، إلا أني أرى ذلك على قَدْر طاقة النَّاس؛ فإنَّ مِنهم الثَّقيل والخَفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كَرَجُلٍ واحِدٍ"= فالأمر فيه سَعَة عِندَه.
والرَّاجِح - كما قُلنا - هو القول الأول.
(1) رواه البخاري ( 275 ) ، ومسلم ( 605 ) ، مِن حَديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -، ولفظ مُسْلِم:"أُقيمَت الصلاة، فَقُمنا فعَدَّلنا الصُّفوف قبل أن يَخْرُج إلينا رسول الله ?، فأتى رسول الله - ? - حتى إذا قام في مُصَلَّاه قبل أن يُكَبِّر، ذَكَرَ فانصرف؛ وقال لنا: مكانَكم. فلم نَزَل قيامًا ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل، يَنْظُفُ رأسُه ماءً؛ فَكَبَّر، فَصَلَّى بِنا".
(2) برقم ( 1922 ) ، وحكاه عنه البيهقي في"سُنَنِه الكُبْرَى": ( 2 / 20 ) دون أن يُسْنِدَه.
(3) في"موطأه": ( 1 / 71 ) ، وراجع:"الأوسط"/ لابن المنذر: ( 4 / 167 ) .