فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 393

وأمَّا ما نَقَلَه بَعْضُ أهْل العِلْم عَن الإمام الشافعي - رحمه الله - أنَّه يَرَى مَشروعيَّة التَّلَفُّظ بالنيَّة: فهذا خَطأٌ عليه - رحمه الله -، كما بَيَّن ذلك الإمامان: ابن تيمية (1) وابن القيم (2) - رَحِمَهما الله تعالى -. فبَيَّنا أنَّ مُراد الإمام الشافعي - رحمه الله - بالنيَّة: نيَّة الدُّخول للصَّلاة بِقَلْبِه، لا التَّلَفُّظ والجَهْر بها باللِّسان.

فالحاصِلُ أنَّ التَّلَفُّظَ بالنيَّة مِنَ البِدَع ومُحْدَثات الأُمور.

(1) قال - رحمه الله - ( كما في"مجموع فتاواه":( 22 / 221 ) ):"... التَّلَفُّظ بالنيَّة لا يجب عِند أحد مِن الأئمة، ولكن بعض المتأخرين خَرَّج وَجْهًا في مذهب الشافعي بوجوب ذلك، وغَلَّطَه جماهير أصحاب الشافعي، وكان غلطه أن الشافعي قال:"لا بُدَّ مِن النُّطْق في أوَّلها"؛ فَظَنَّ هذا الغالط أن الشافعي أراد النُّطْق بالنيَّة لِلَّهِ فَغَلَّطه أصحاب الشافعي جميعهم؛ وقالوا: إنَّما أراد النُّطْق بالتَّكبير، لا بالنيَّة"اهـ المُراد مِنه.

(2) قال - رحمه الله - في كِتابه"زاد المعاد": ( 1/ 194، طـ الرسالة ) :"كان ? إذا قام إلى الصلاة قال:"اللهُ أكبر"ولم يقل شيئًا قبلها ولا تلفظ بالنية ألبتة...."إلى أن قال:"وإنَّما غَرَّ بعض المتأخرين قول الشافعي - رضي الله عنه - في الصلاة:"إنها ليست كالصيام، ولا يَدْخُل فيها أحد إلا بِذِكْر"؛ فَظَنَّ أن الذِّكْر تَلَفُّظ المُصَلِّي بالنيَّة لِلَّهِ وإنَّما أراد الشافعي - رحمه الله - بالذِّكْر تكبيرة الإحرام ليس إلا؛ وكيف يَسْتَحِبُّ الشافعيُّ أمرًا لم يفعله النبي ? في صَلاةٍ واحِدَةٍ، ولا أحدٌ مِن خُلفائه وأصحابه..."إلخ كلامه.

وراجع:"تصحيح الدعاء"/ للعلامة ( بكر بن عبد الله أبو زيد ) : ( ص 417 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت