فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 393

الأول: تَسْوية واجِبَة: وصُورَتها أن يتراصَّ النَّاسُ صُفوفًا مُجْتَمِعَة خَلف إمامهم، مُنضَمِّين إلى بَعْضِهم البعض، ويُتَمَّ الصَّفُ الأول فالذي يَليه وهكذا، ولا يُبْدَء في إقامَة الصَّف الثاني إلا بعد إتمام الصَّف الأوَّل، وهكذا في الصَّف الثالث والذي يَليه. ولا يجوز أن تُصَلِّي كل جماعة مُنفَرِدَةً عَن أُخْتِها دون تراص وانضمام. فقد ثَبَت في"صحيح مسلم" (1) أن الرسول ? قال:"ألا تَصُفُّون كما تَصُفُّ الملائكةُ عند رَبِّها؟"، فقلنا: يا رَسول الله؛ وكيف تَصُفُّ الملائكةُ عِندَ رَبِّها؟ قال:"يُتِمُّون الصُّفوف الأُوَل، ووَيَتَرَاصُّون في الصَّف".

وقد أفادَت بعض النُّصوص مِن السُّنَّة النَّبوية أنَّ مَن صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ مُنفَرِدًا وَحْدَه = فصلاته باطِلَة: كما جاء ذلك في حديث وَابِصَة بن مَعْبَد - رضي الله عنه -، أنَّ رَجُلًا"صَلَّى خَلْفَ الصَّف وَحْدَه فأمره النبيُّ ? أن يُعيد الصَّلاة" (2) . وقال في حَديث علي بن شَيبان - رضي الله عنه - لَمَّا رأى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّف:"اسْتَقْبِل صلاتَك؛ لا صلاة للذي خَلْفَ الصف" (3) ، وهو حديث صحيح.

وهذا الأمْرُ فيه تَفصيلٌ:

فلا يَخْلو الإنسان إما: أن يأتي بعد كمال الصَّف ولا يَجِد فيه مُتَّسَعًا للوقوف فيه، ولم يَجِد مَن يَصُفُّ بجوارِه: فهل ينتظر حتى تنتهي الصلاة ويُصَلِّي مُنفَرِدًا بعد نهاية الصلاة؟! أم يَسْتَقِل بنفسه عَن الجَماعَة ويُصَلِّي مُنفَرِدًا عَنهم ولا يَنوى الائتمام بإمام الجَماعَة؟

(1) برقم ( 430 ) ، ورواه أبو داود ( 661 ) ، والنسائي ( 816 ) ، وابن ماجه ( 992 ) .

(2) رواه الترمذي ( 230، 231 ) ، وأبو داود ( 682 ) ، وابن ماجه ( 1004 ) .

(3) رواه ابن ماجه ( 1003 ) ، وأحمد ( 4 / 23 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت