فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 393

لا هذا ولا ذاك؛ بل في هذه الحالة يُصَلِّي وَحْدَه خَلف الصَّف الكامِل، ويَقِف في وَسَطِ الصَّف بادئًا به، لا عَن يَمَينه أو يسارِه، وصلاتُه صَحيحة ولا شىء عليه. والدليل على ذلك أن القاعِدَة الفقهيَّة تَنُصُّ على أنَّ:"الواجِب يَسْقُط بالعَجْز وعَدَم الاستطاعة"؛ والأدِلَّة على هذه القاعِدَة كثيرة؛ مِنها: قوله - - عز وجل - - ? فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ? [ التغابن: 16 ] ، وقوله ? لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ? [ البقرة: 286 ] .

ومِن الأمْثِلَة التَّطبيقية على هذه القاعِدَة: أنَّ الأصل في القيام في الصلاة المفروضة أنَّه رُكْنٌ لا تَصِحُّ الصَّلاة إلا به، فَمَن لم يَقْدِر على القيام = صَلَّى جالِسًا، وصلاتُه صحيحة؛ كما ثَبَتَ ذلك في حديث عِمْرَان بن حُصَين - رضي الله عنه - (1) . ومَن لم يَسْتَطِع السُّجود أومأ إيماءً... وهكذا.

وأما إذا وَجَد مُتَّسَعًا فَصَلَّى خلف الصَّف وَحْدَه: فصلاته باطِلَة.

فالأصل: عَدَم جواز صلاة المُنفَرِد خَلف الصَّف، لكن يَسْقُط هذا الحق عند عدم استطاعة الإنسان على الإتيان بهذا الواجب؛ كأن يكون الصَّفُ كاملًا ولم يَجِد أحدًا يَصُفُّ معه؛ لأنَّه إن انتَظَر حتى فَراغ صلاة الجَماعَة وصَلَّى وَحْدَه، أو لم يَنْوِ الائتمام بالإمام وصَلَّى لِنَفْسِه: فهذا خِلافُ النُّصوصِ الآمِرَة بالجماعة. فعليه - والحال هكذا - أن يُصَلِّي خلف الصف، وإن كان مُنفَرِدًا؛ لأن هذا هو الواجب الذي يَقْدِر عليه.

وذهب بعض أهل العلم - أيضًا - إلى وُجوب رَصِّ الصَّف مِن وَسَطِه؛ وقالوا أنَّ مَن تَرْكَ وَسَط الصَّف وبدأ الرَّصَّ مِن اليَمَين أو اليَسار: فصلاتُه باطِلَة لِلَّهِ

(1) سيأتي تخريجه: ص؟؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت