فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 393

تقدمت الإشارة إلى أن الإمام يتوسط الصفوف، ولا يكون الجانب الأيمن أطول مِن الأيْسَر، وأيضًا لا يكون الجانِب الأيْسر أطول من الأيمن. والدليل على ذلك: ما ثَبَتَ في"صحيح مسلم" (1) ، مِن حديث جابر - رضي الله عنه - الطَّويل، أن الرسول ? قام ليُصَلِّي - نافلة -، قال جابِر: ثُمَّ جِئْتُ حتى قُمتُ عَن يسار رسول الله ?، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عَن يمينه، ثُمَّ جاء جَبَّار بن صَخْر - رضي الله عنه - فتوضأ فقام عَن يَسار رسول الله ?، فأخذ رسول الله ? بِيَدَيْنا جميعًا؛ فَدَفَعنا حتى أقامنا خَلْفَه..."."

وفي"الصحيحين" (2) ، من حديث كُرَيْب عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قِصَّة بياتِه عِند خالته ميمونَة - رضي الله عنها - في بَيْت النبي ?، قال:"صَلَّيْتُ مع النبي ? ذاتَ ليلةٍ، فَقُمتُ عَن يسارِه، فأخذ رسول الله ? برأسي مِن ورائي، فَجَعلني عَن يمينه..."وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - حينها صغيرًا.

فهذا الحَديثان يَدُلَّان على ثلاثة أُمور:

الأوَّل: أن يمين الصَّفِّ أفضل من يَسارِه.

الثاني: أنه لا يجوز بِدْء الصَّفِّ مِن اليَسَار، واليَمين خاليًا؛ لأن الرسول ? أدار جابرًا وجَعَلَه عن يمينه، وأدار ابن عباس - أيضًا - وجَعَلَه عن يمينه، والأصل أنّ الحركة في الصلاة ممنوعة؛ فلولا أنه لا يجوز الوقوف على يَسَار الإمام واليَمين خاليًا؛ لَمَا فَعَل ? ذلك = فَدَلَّ ذلك على وجوب صَفِّ المأموم عَن يمين الإمام إذا كانا اثنين فقط.

الأمر الثالث: دَلَّ الحَديث الأوَّل على أنَّه إذا كان المأمومِين اثْنَين: فالسُّنَّة لهما أن يكونَا خَلْفَ الإمام، والإمام يكون أمَامَهما مُتَوَسِّطًا لهما.

(1) برقم ( 3014 ) .

(2) رواه البخاري - واللفظ له - في مواضع كثيرة؛ مِنها: ( 726، 138، 697 ) ، ومسلم ( 763 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت