فهرس الكتاب
تقدمت الإشارة إلى أن الإمام يتوسط الصفوف، ولا يكون الجانب الأيمن أطول مِن الأيْسَر، وأيضًا لا يكون الجانِب الأيْسر أطول من الأيمن. والدليل على ذلك: ما ثَبَتَ في"صحيح مسلم" (1) ، مِن حديث جابر - رضي الله عنه - الطَّويل، أن الرسول ? قام ليُصَلِّي - نافلة -، قال جابِر: ثُمَّ جِئْتُ حتى قُمتُ عَن يسار رسول الله ?، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عَن يمينه، ثُمَّ جاء جَبَّار بن صَخْر - رضي الله عنه - فتوضأ فقام عَن يَسار رسول الله ?، فأخذ رسول الله ? بِيَدَيْنا جميعًا؛ فَدَفَعنا حتى أقامنا خَلْفَه..."."
وفي"الصحيحين" (2) ، من حديث كُرَيْب عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قِصَّة بياتِه عِند خالته ميمونَة - رضي الله عنها - في بَيْت النبي ?، قال:"صَلَّيْتُ مع النبي ? ذاتَ ليلةٍ، فَقُمتُ عَن يسارِه، فأخذ رسول الله ? برأسي مِن ورائي، فَجَعلني عَن يمينه..."وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - حينها صغيرًا.
فهذا الحَديثان يَدُلَّان على ثلاثة أُمور:
الأوَّل: أن يمين الصَّفِّ أفضل من يَسارِه.
الثاني: أنه لا يجوز بِدْء الصَّفِّ مِن اليَسَار، واليَمين خاليًا؛ لأن الرسول ? أدار جابرًا وجَعَلَه عن يمينه، وأدار ابن عباس - أيضًا - وجَعَلَه عن يمينه، والأصل أنّ الحركة في الصلاة ممنوعة؛ فلولا أنه لا يجوز الوقوف على يَسَار الإمام واليَمين خاليًا؛ لَمَا فَعَل ? ذلك = فَدَلَّ ذلك على وجوب صَفِّ المأموم عَن يمين الإمام إذا كانا اثنين فقط.
الأمر الثالث: دَلَّ الحَديث الأوَّل على أنَّه إذا كان المأمومِين اثْنَين: فالسُّنَّة لهما أن يكونَا خَلْفَ الإمام، والإمام يكون أمَامَهما مُتَوَسِّطًا لهما.
(1) برقم ( 3014 ) .
(2) رواه البخاري - واللفظ له - في مواضع كثيرة؛ مِنها: ( 726، 138، 697 ) ، ومسلم ( 763 ) .