فهرس الكتاب
فإن جاء شَخْصٌ ثالث وأراد الدُّخول في الصلاة: يَصُفُّ نفسه إلى يمين الصَّف. فإن جاء رَابِعٌ: فهل الأفضل أن يكون عن اليمين أم عن اليسار؟ فيه خِلافٌ بَيْنَ أهْل العِلْم، والأقرب أن يَصُفَّ نفسه إلى يَسار الصَّف؛ لِحَديث جَابر أنَّ جَبَّارًا - رضي الله عنهما - لَمَّا صَفَّ عَن يسار الرسول ? جَعله هو وجابر خلفه وتوسطهم ? (1) .
وينبَغي للإمام أن يُسَوِّي الصَّف بحيث يتساوَى طَرفاه؛ فإذا لاحَظَ الإمام أن الجانِب الأيمن مِن الصَّف - مثلًا - أطْوَل مِن الجانِب الأيْسَر = ساوَى طَرَفي الصَّف؛ فينقُل بَعض مَن على اليَمَين إلى يسار الصَّف حتى يتساوَىا.
مَع أن بَعْض أهْل العِلْم قد ذَهَبَ إلى أن اليمين أفْضَل على كُلِّ حال، إلا أنَّ النُّصُوص السابقة تَدُلُّ على الأفْضَل هو أن يتوَسَّط الإمامُ الصَّفَّ دائمًا = بمعنى أن يتساوَى طَرَفاه؛ فلا يزيد جانِبٌ عَن الآخَر.
قوله:"وقربُ الأفْضَلِ من الإمام؛ لقوله ?:"ليلني منكم أولو الأحلام والنهى":"
يُفَضَّل للمأموم أن يكون دائمًا قريبًا مِن إمامه؛ فالقُرْب مِنه أفضل، إلا أنَّ هذا مُقَيَّدٌ بما تَقَدَّم مِن النُّصوص: فإنْ كان هناك ثلاثة مأمومين وإمام: فالإمام يتَوَسَّطَهم مُتَقَدِّمًا عليهم، ويَقِفون هُم خَلفَه، فإنْ جاء شخص آخر وَقَف عن يمين الصَّف، فإن جاء خامِس وَقَف عَن اليَسَار... وهكذا.
فلا يُشْرَع لمأمومٍ أن يَصُفَّ خَلف صَفٍّ لم يَكْتَمِل لأجْل تَحصيل فضيلة القُرْب مِن الإمام والصَّفِّ الأوَّل؛ إنَّما يَجِب عليه أن يُتِمَّ الصَّفَّ الأول، ثم يبدأ في الصَّف الثاني... وهكذا.
(1) سبق تخريجه: ص؟؟؟.