فهرس الكتاب
ويَدُلُّ قوله ?:"لِيَلِنِي مِنكُم أُولُو الأحْلام (1) والنُّهَى، ثُمَّ الذين يَلُونَهم، ثُمَّ الذين يَلُونَهم" [ رواه مُسْلِم (2) ] على أنَّه ينبَغي أن يَقِف أولوا الأحلام والنُّهَى - وهم أهْل العِلْم والفَضْل - خَلْفَ الإمام، لا غيرهم.
ويَقِفُ الرِّجال في الصَّفوف الأوَّل، يليهم الصِّبيان، يليهم النِّساء. تلك هي السُّنَّة إن كان المأمومون رِجالًا وصِبيانًا ونساءً؛ كما جاء ذلك في حَديثٍ عِندَ الإمام أحمد في"المُسْنَد" (3) .
ونَلفِت النَّظر إلى أنَّ التَّفريق بين الأطفال الصِّغار إذا كانوا مُجْتَمِعين في صَفٍّ واحِد - كما يفعله اليومَ بعضُ الناس: فيه تَفصيلٌ:
فإنْ كان يُخْشَى مِن هؤلاء الصبيان - وكانوا قِلَّة - التَّشويش على المُصَلِّين باللَّعب والكلام ونَحْوه أثناء الصلاة = فهنا يُفَرَّق بينهم؛ لأنَّ هذا مِن مَصْلَحَة الصلاة.
وأما إنْ كان لا يُخْشَى مِنهم على المُصَلِّين: فلا يُفَرَّق بينهم؛ لِعَدَم الدليل على ذَلِك، ويُجْعَلون خَلف صُفُوف الرِّجال إن كانوا كَثْرَة.
وعلى كُلِّ حال؛ ينبغي تعليم الصِّبيان وتَعويدهم على الخُضُوع والخُشُوع في الصلاة، ونَهيهم عَن اللَّعَب أثناءها؛ لئلا يُشَوِّشوا على المُصَلِّين. وهذه هي السُّنَّة في ذلك.
(1) تَحَرَّفَت في بعض طَبعات المَتن إلى:"أولو الأرحام"لِلَّهِ وهو خطأ. ( السعد ) .
(2) برقم ( 432 ) ، ورواه الترمذي ( 228 ) ، وأبو داود ( 674 ) ، والنسائي ( 807، 812 ) ، وابن ماجه ( 976 ) .
(3) "مُسْنَد الإمام أحمد": ( 5 / 344 ) ، مِن حَديث أبي مالك الأشعري - - رضي الله عنه - -.