فهرس الكتاب
وفي قوله ?:"ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى": أمْرٌ لأُولي الأحْلام والنُّهَى بالمُبادَرَة للوقوف خَلْفَ الإمام. والحِكْمَة مِن هذا واضِحَةٌ: وهي مُعاوَنَة الإمام على الخُشُوع في صَلاتِه، والفَتْح عَليه إن ارْتُجَّ عليه في قراءته أو أخْطأ فيها، وتَنبيهه - بالتَّسبيح - إنْ سَها في صلاتِه.
ولكن: هل يجوزُ لأُولي الأحْلَام والنُّهَى أن يُؤَخِّروا مِن اصْطَف في الصَّف الأول خَلْف الإمام وأخَذَ مكانهم - في حال تأخُّرِهم -؟ الجواب: لا يُشْرَع لهم - والحال هكذا - أن يُؤَخِّروا مِن سَبَقهم إلى الصَّلاة؛ لأنَّهم فَرَّطوا في هذا الحَقِّ؛ فيُلْزَموا بعاقبة تقصيرهم.
وهل هذا الأمر على إطلاقِه، أم يُسْتَثْنَى مِنه الأطفال؟ فأقول: بالنسبة لتأخير الأطْفَال فقد تَقَدَّم الكلامُ عليه قريبًا (1) ، ونُلَخِّصُ الأمر فنقول: لا يَخْلو الطِّفل إما أن يكون: مُمَيِّزًا أو صغيرًا لا يُمَيِّز:
فإنْ كان الطِّفْل - الذي صَفَّ خلف الإمام - مُمَيِّزًا ويَعْقِل الصَّلاة: فَيُتْرَك ولا يُؤخَّر؛ لأنَّه سَابِقٌ إلى الصَّف.
وأما إنْ كان صغيرًا لا يُمَيِّز، ويُخْشَى مِنه أن يلْعَب في الصلاة: فيُؤَخَّر؛ لأنَّه بِلَعِبه يُشْغِل الإمام ومَن بجانِبه، ويُشَوِّش على الجماعة، وقد يبدو له أن يَتْرُك الصَّف وينصَرِف؛ فَيَجْعَل فيه خللًا = لذا وَجبَ تأخيرُه.
قوله:"وخَيْر صُفُوف الرِّجَال أولها، وشَرُّها آخِرها. وخَيْر صُفُوف النِّسَاء آخِرُها، وشَرُّها أوَلُها":
هذا لفظ حديث صحيح (2)
(1) ص؟؟؟.
(2) رواه مسلم ( 440 ) ، والترمذي ( 224 ) ، وأبو داود ( 678 ) ، والنسائي ( 820 ) ، وابن ماجه ( 1000 ) ، والدارمي ( 1268 ) ، كلهم رَوَوْه مِن حَديث أبي هريرة - - رضي الله عنه - -.
وفي - ? - الباب: عَن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما: رواه ابن ماجه ( 1001 ) ، وأحمد ( 3 / 293 ) .