فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 393

.ويُفيد هذا الحَديث أنَّ: خَيْرَ الصُّفُوف بالنسبة للرِّجال: هو الصَّفُّ الأوَّل، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه... وهكذا. وأنَّ خَيْرَ الصُّفوف بالنسبة للنِّساء: هو الصَّفُّ الأخير، ثُمَّ الذي أمامَه، ثم الذي يكون أقرب إلى الرِّجال... وهكذا.

والدَّليل على أفضلية الصَّف الأوَّل بالنسبة للرِّجال - وأنَّه هو خيرها: هُو حَثُّ النبي? على المُبادَرَة والمُسابَقَة إلى الصَّفِّ الأول والصلاة، في أحاديث كثيرة؛ مِنها: ما ثَبَتَ في"الصحيحين" (1) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول ? قال:"لو يعلم الناس ما في النِّداء والصَّف الأوَّل، ثُمَّ لم يجدوا إلا يَسْتَهِمُوا عَلَيْه لاسْتَهَمُوا ...". والمقصود بـ"الاستهام": القُرْعَة. وهذا نَصٌّ واضِحٌ على ما للصَّف الأوَّل مِن فَضْل.

وأما الدَّليل على أفضلية الصَّف الأخير بالنسبة للنِّساء - وأنَّه هو خيرها: فلأنَّه كُلَّما بَعُدَت المرأةُ عَن الرِّجال الأجانب عَنها كان ذلك أحْفَظ وأصْوَن لها ولِمُجْتَمَعِها، وقد قال رَبُّنا - - عز وجل - - ? وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ? [ الأحزاب: 33 ] : فيأمُر رَبُّنا - - سبحانه وتعالى - - المرأة في هذه الآية بالقَرار في البَيْت، وينهاها عَن تَبَرُّجِ الجاهليَّة الأوْلَى. هذا في حَياتِهَا اليومِيَّة؛ فكيف يكون الأمُر في العِبَادَة - والصَّلاة مِن أعْظَم العبادات وأجَلِّ الطَّاعات -؟ والعَكْس بالعَكْس: إذا كان الأفْضَل للمرأة أن تَبْتَعِد عَن الرِّجال أثناء الصَّلاة؛ فكيف يكون الحال في حَياتِهَا اليَومِيَّة - كعمل بعض النِّساء في الأماكن التي فيها الرِّجال -؟!

(1) رواه البخاري ( 615، 654، 2689 ) ، ومسلم ( 437 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت