فهرس الكتاب
اعْلَم أنَّ القيام في الصلاة ( المفروضة ) رُكْنٌ مِن أرْكانِها، لا تَصِحُّ الصَّلاةُ بدونها، مَع القُدرَْة (1) . والأدِلَّة على ذلك كثيرة؛ مِنها: قوله - - سبحانه وتعالى -: ? (#qمBqe%ur لِلَّهِ قَانِتِينَ(238) ? [ البقرة: 238 ] : فُهنا أمر رَبُّنا - جَلَّ وعَلا - بالقيام له - - سبحانه وتعالى - - في الصَّلاة. وثَبَتَ في"صحيح البخاري" (2) ، من حديث عُمْران بن حُصَيْن - رضي الله عنه - أن الرسول ? قال له:"صَلِّ قائِمًا، فإنْ لم تَسْتَطِع فجالِسًا، فإنْ لم تَسْتَطِع فَعَلَى جَنْبٍ": فأمره ? أن يُصَلِّي قائِمًا - في حال القُدْرَة والاستطاعَة -، فإنْ لم يَسْتَطِع صَلَّى جَالِسًا، فإنْ لم يَسْتَطِع صَلَّى على جَنْبٍ.
وفي هذه النُّصوص - وغيرها - دلالة على أن القيام رُكْنٌ مِن أرْكان الصَّلاة المفروضة = لا بُدَّ منه لمن كان مستطيعًا.
وأما في صلاة النَّافِلَة: فقد دَلَّت السُّنَّةُ على جواز الصَّلاة جالِسًا لِمَن كان مُسْتَطيعًا القيام، إلا أنَّ أجْرَه على النِّصْف من أجْر القَائِم (3) .
"ثم يقول"بَعْدَ ذَلِكَ"الله أكبر، لا يُجْزئه غيرها":
اعْلَم أنَّ المُصَلِّي لا يَدْخُل في صَلاتِه إلا بالتَّكبير (4) ( وهو قَول: الله أكبر ) ، وهو شَرْطٌ لا تَصِحُّ الصَّلاة بدونِه. ومِن الأدِلَّة على ذلك (5) :
(1) بالإجماع. راجع:"المجموع": ( 3 / 258 ) .
(2) رواه البخاري ( 1117 ) ، والترمذي ( 371 ) ، وأبو داود ( 952 ) ، وابن ماجه ( 1223 ) .
(3) جاءت في ذلك أحاديث؛ مِنها: مَا رواه مسلم ( 735 ) وغيره.
(4) وفي المسألة خِلاف، وما قُلناه هو الرَّاجِح. راجع:"المجموع": ( 3 / 302 ) ، و"المغني": ( 1 / 275 ) ، و"فتح الباري"/ لابن رجب: ( 6 / 310 ) .
(5) والأحاديث مُستفيضة في ذلك: سنذكر - إن شاء الله - بعد قليل تخريجاتها.