فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 393

فينبغي التَّنبُّه لهذا الأمْر جَيِّدًا؛ لأنَّ هذه الأذكار مُتَعَبَّدٌ بها.

واعلم أنَّ العِبَارَات المُتَعَبَّد بها تَنْقَسِم إلى قِسْمَيْن:

القسم الأول: عباراتٌ لا بُدَّ أن يأتي بألفاظها كما وَرَدَت؛ لأنَّ المُكَلَّف مُتعبَّدٌ بها بذاتِها؛ فَيَجِب عليه أن ينطقها كما جاء في الشرع. ومِن الأمثِلَة على ذلك: ألفاظ الأذان، التكبير للصَّلاة وداخِلَها بلفظ ( الله أكبر ) ، والأذْكَار التي تُقَال في الصَّلاة وَدُبُرِها. ومِن ذلك أيضًا - وهو أجَلُّ وأعْظَم - تِلاوة القُرآن الكريم كما أنْزَلَه الله - - عز وجل - -؛ لأنَّ بعض النَّاس يُخالِف في ذلك ولا يتلوه التلاوة الصَّحيحة.

القسم الثاني: عبارات لا يجب عليه أن يأتي بألفاظها كما وَرَدَت: فَلَو أتى بمعناها فلا بأس بذلك؛ لأن ألفاظها غَيْر مُتَعَبَّد بها.

ومِن الأمثلة على ذلك: الدُّعَاء؛ فالإنسان غير مُتَعَبَّد بِلَفظٍ أو دُعاءٍ مُعَيِّن واجِب عليه؛ وإنَّما يَدْعُو رَبَّه بما شاء أن يَدْعو. قال الله - - عز وجل - - ? ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) ? [ الأعراف: 55 ] : فأمر ربنا - - سبحانه وتعالى - - بدعائه وأطْلَق، وقال ? وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) ?: [ غافر: 60 ] .

ومِن الأمثلة - أيضًا: الأحاديث التي تتعلق بالأحكام والمَغازي والسِّيَر وغيرها: فهذه لا غير مُتَعَبَّد فيها باللفظ؛ فلا بأس أن يأتي بها بالمعنى إذا لم يَسْتَطِع أن يأتي بلَفْظِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت